نحـو عـلم اجـتماعى نـقدى

منتدى لأســاتـذة وباحثى علم الاجتماع والنفس والفلسفة والتربية والتاريخ والاقتصاد والحقوق والسياسة واللغات وغيرها من العلوم الإنسانية
الرئيسية­س .و .ج­بحـث­قائمة الاعضاء­المجموعات­التسجيل­دخول
ارسل الموضوع الجديد   رد على الموضوعشاطر | 
 

 د‏.‏ أنور عبدالملك يكتب: حروب العصر الجديد‏ -‏ السودان في القلب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
فرغلى هارون
المدير العـام



ذكر عدد الرسائل: 2437
تاريخ التسجيل: 07/05/2008

مُساهمةموضوع: د‏.‏ أنور عبدالملك يكتب: حروب العصر الجديد‏ -‏ السودان في القلب   10/3/2009, 11:23 pm


حروب العصر الجديد‏:‏ السودان في القلب
بقلم : د‏.‏ أنور عبدالملك


من أفغانستان الي حدود مصر تتحرك أجواء الحرب بإيقاع سريع لم يكد العالم أن يلتقط أنفاسه بعد مذبحة شعب فلسطين في غزة‏,‏ وماكشفته الأيام من استعمال قنابل الفوسفور بين كوكبة من الأسلحة الممنوعة‏.‏ أنظار العالم تتجه الي محاكمة مجرمي الحرب علي رأس الدولة الصهيونية‏,‏ وهو واجب انساني ملح علي دول وشعوب العالم المتحضر حول هيئة الأمم المتحدة‏.‏ والمجتمع العالمي يتفرج يتمتم‏...‏ وفجأة تتعجل الهيئة المسماة محكمة العدل الدولية‏,‏ إصدار قرار إدانة رئيس السودان بالإشراف علي جرائم حرب في دارفور‏,‏ وفجأة يتحول الرئيس عمر البشير الي متهم بالإجرام أمام العالم‏.‏
هل يمكن إن أمكن ذلك ان نشارك في إضاءة هذا المسرح المتشابك الذي يمتد الآن من اواسط آسيا الي القرن الإفريقي محيطا بدائرة تمتد من قلب افريقيا الي المتوسط حتي العراق وايران شمالا‏.‏

أولا‏:‏ بعيدا عن قرار المدعي أوكامبو صاحب قرار الاتهام تبدو أركان السودان باهتة بل وشبه مغيبة من رؤية مصر لابد إذن البحث عن الاركان باختصار شديد وكما ذكرنا مرارا وتكرارا في هذا الباب‏,‏ فإن السودان يمثل اكبر مساحة زراعية منتجة طوال العام في العالم أجمع أقول في العالم أجمع‏,‏ وليس في افريقيا أو بين دول الجنوب أو في العالم العربي وغير ذلك من الوصفات الحصرية‏,‏ قد أكد هذا الواقع بالغ الأهمية تقرير مجموعة الأجهزة الامريكية المعنية ببوادر تغيير العالم وذلك في كتاب تقرير المناخ الصادر عام‏1965‏ من دار الوثائق الحكومية‏,‏ انه التقرير المركزي الغائب أو المغيب عن الصورة والذي يتنبأ بأن التغيرات المناخية بعد نصف قرن من صدوره أي حول عام‏2015‏ سوف تجعل من المنطقة شبه الاستوائية هي منطقة الرغد ووافر الأمطار والزراعة والمناخ المعتدل علي امتداد القارة وفي قلب هذه المنطقة السودان‏.‏ هذا بينما تتحول منطقة المناخ المعتدل في اوروبا وامريكا حتي آسيا الشرقية الي ساحة اكثر برودة وهو الأمر الذي شاهدناه منذ سنوات قلائل حيث ازدادت الفيضانات والثلوج والزوابع علي غير ذي موعد في القارة الأوروبية وامريكا الشمالية‏.‏ هذا وقد حددت دراسات الجيولوجيا ان السودان يحتوي علي ثروات معدنية علي امتداد ساحته ثم وعلي وجه التخصيص مخزون بترولي هائل في المنطقة الشرقية ودارفور قلبها والمنطقة الجنوبية الحدودية بين شمال السودان ومنطقة الجنوب وكذا وخاصة منطقة أبياي المتصارع عليها بين الشمال والجنوب واليوم ومنذ عدة سنوات اكتسح العنف ساحة دارفور الواسعة حتي حدود تشاد إحدي قلاع حركات التمرد ضد الحكومة السودانية‏,‏ هذا بينما هدأ الصراع بين الشمال والجنوب بفضل اتفاقية المصالحة‏,‏ بحيث تشارك قيادة جيش تحرير السودان الجنوبية في حكومة الخرطوم المركزية علي أمل أن الجنوب يمكن ان يختار الاستمرار في الوحدة عندما يحين وقت الخيار‏.‏

ثانيا‏:‏ كان لابد من هذا المدخل غير التقليدي لادراك المعني الدفين لصراع الدول علي السودان منذ عدة عقود وهو الصراع الذي بلغ ذروته الآن بشكل تصور البعض أنه مفاجيء وكأنه يهبط من السماء‏..‏
رحلة السودان السياسية منذ نهاية الاحتلال البريطاني في‏1956‏ كانت ثمرة لكفاح الحركة الوطنية التحريرية في السودان‏.‏
وذلك يدا في يد مع دعم الحركة الوطنية والتقدمية المصرية‏,‏ وقد عبرت عناوين العمل المشترك بين مصر والسودان في منتصف القرن الماضي علي ذلك بجلاء الحديث عن السودان الشقيق دوما جنوب الوادي‏,‏ بينما كان شعار الدولة والاحزاب هو وحدة وادي النيل وهي المعاني التي عبر عنها تحديد مقام رئيس الدولة المصرية بأنه رئيس ملك مصر والسودان‏.‏ ثم جاءت مرحلة جديدة بعد حركة يوليو‏1952‏ انتقل التركيز علي الدوائر الثلاث العربية والافريقية والاسلامية ممامنح الأولوية للبعد العربي في تحديد تحرك مصر بل وهويتها‏,‏ وانتقل السودان تدريجيا الي عنصر من بين مجموعة عناصر الدائرة العربية وكذا عنصر من مجموعة عناصر الدائرة الأفريقية هكذا انزوت تدريجيا المكانة المركزية للسودان في الوجود والكيان والتحرك المصري وذلك دون خيارات واضحة كان من شأنها لو تم عرضها بوضوح أمام شعب مصر ان تثير تساؤلات واجبة اغلب الظن انها كانت سوف تعيد مصر الي منح الأولوية في كل المجالات لجنوب الوادي‏.‏

ثالثا‏:‏ القارة السمراء كانت هدفا لحملات الغزو والاستيطان من دول اوروبا الرأسمالية المواجهة الأولي اي موجة حروب الفرنجة الحروب الصليبية ضربت شمال القارة بعد الفتح الإسلامي‏1095‏ ـ‏1291.‏
ثم تبارت دول اوروبا الرأسمالية للتوغل في افريقيا الغربية‏,‏ وكذا حول محور النيل حتي دائرة البحيرات كانت هذه مرحلة الزج بصفوة شباب القبائل السوداء الي العبودية عبر المحيط الأطلنطي وذلك لتنمية موارد امريكا الجنوبية بعد فتحها عام‏1492‏ إنها ملحمة العبودية المأساوية التي أصابت قبائل وشعوب افريقيا السوداء بنزيف انساني لم تنج من آثاره حتي الآن‏.‏ الي ان جاءت الحرب العالمية الثانية التي سمحت لعدد من شعوب القارة السمراء أن تحصل علي إعلان استقلال صوري جعل منها للمرة الأولي في التاريخ أعضاء في المجتمع الدولي بكل ما أتاحه هذا التطور من حماية نسبية لثروات أهم الدول الإفريقية ولكن دون ان تتمكن من المشاركة في تحديد أسعار المواد الخام‏,‏ ولاشروط التجارة الدولية بحيث اصبحت فريسة سهلة للمؤسسات المالية العالمية التي يحركها الغرب الرأسمالي الاستعماري دون هوادة‏.‏ وماإن مرت سنوات معدودة علي نهاية الحرب العالمية الثانية حيث استطاع الحزب الشيوعي الصيني بعد المسيرة الطويلة البطولية ان يحرر الصين برئاسة ماو تسيتونج وقد تلي ذلك مرحلة باندونج التي شهدت تحرر العديد من الدول الوسيطة في آسيا وافريقيا‏,‏ وفي مقدمتها فيتنام والهند ومصر وال
جزائر واثيوبيا‏,‏ بينما امتدت موجات التحرر والثورات الي امريكا اللاتينية من كوبا الي شيلي حتي البرازيل العملاقة وفينزويلا الثورة‏.‏

الدول النامية الكبيرة والوسيطة اتجهت الي التنمية المكثفة ومن هنا بدأ الصراع بين هذا الجديد في العالم وجبهة الدول الاستعمارية وهو الصراع الذي افاد الكثير من دعم الاتحاد السوفيتي حتي عام‏1991.‏
وخلال هذه الفترة اي منذ‏1949‏ الي اليوم اختارت الصين دائرة بيئتها الآسيوية اولا بطبيعة الامر‏,‏ ثم اتجهت الي القارة السمراء لتصبح القوة التنموية الأولي في معظم أنحائها‏,‏ وهو التوجه الذي كلله مؤتمر الصين ـ افريقيا في‏2006‏ قبل دورة بكين الأوليمبية‏.‏ ماالخلاف‏,‏ تري بين سياسة الصين في افريقيا وسياسة اسلافها الاستعماريين؟ أخذت الصين علي عاتقها منح القروض دون فائدة أو بفائدة متدنية وذلك لإقامة خطوط السكك الحديدية والموانيء والجسور والطرق المعبدة النافذة‏,‏ وكذا كوكبة واسعة لمؤسسات استخراج المعادن والصناعات التقليدية الرئيسية خاصة المتوسطة والكبيرة منها ومد شبكات الكهرباء‏.‏
أصبحت الصين الشريك الأول والأكبر لتنمية افريقيا للافريقيين وكذا استيراد كل ماتحتاج اليه من منتجات ومواد خام ومعادن حتي البترول من القارة‏.‏
وفي قلب هذا التحرك التاريخي الهائل تم اقامة جسر من التعاون الاستراتيجي لا ينفصم بين الصين والسودان بعد ان كان جنوب الوادي حتي الستينيات من القرن الماضي حكرا علي الاحتكارات الغربية‏.‏وبديهي أن اكتشاف الاحتياطي البترولي للسودان الشقيق العزيز رفع الصداقة الاستراتيجية بين الصين والسودان الي أرفع المستويات‏.‏

رابعا‏:‏ بقي ان يدرك الرأي العام المصري والعربي بديهيات ان كانت مغمورة‏.‏ ان تقسيم السودان الي ثلاث أو اربع دول وهو الهدف من عملية زعزعة رأس الحكم في الخرطوم معناه تحكم الولايات المتحدة واسرائيل وحلف الاطلنطي ليس فقط علي ثروات السودان‏,‏ وانما في مياه النيل التي لولاها لا حياة لمصر‏.‏
ولو نظرت مصر الي عالمنا اليوم سوف تدرك ان الدولة العظمي الصاعدة اي الصين تطالب مجلس الأمن بوقف قرار المحكمة ومراجعته‏,‏ وذلك بهدف الحفاظ علي استقرار السودان ثم ان الدولة الكبري العائدة اي روسيا تندد بمخاطر القرار وتطالب بالتأجيل هذ‏,‏ا بينما تؤيد دول الغرب حكم قرار الاتهام لمدعي المحكمة بكل ماسوف يترتب علي ذلك من أهوال مرة اخري بالنسبة لاستقرار السودان وليس مجرد مصير رئيسه وكذا تهديد شريان حياة مصر‏,‏ وليس فقط أمنها القومي‏.‏

**‏ وهنا أرجو ان يتمعن كل وطني في شمال الوادي انذار المفكر الاستراتيجي الدكتور وحيد عبدالمجيد أن الازمة الحقيقية هي ان مصر لابد ان تدرك ان عراقا آخر علي وشك الظهور علي حدود مصر‏.‏
نشرت بجريدة الأهرام عدد 10/3/2009

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قربت أموت
بانده عليكى بأعلى صوت
دفينى بحنانك لاموت
بانده ولا بيجينى صوت
ما تردى يا امه بنظره حتى من عنيكى


فـرغلى هــارون
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://social.subject-line.com
 

د‏.‏ أنور عبدالملك يكتب: حروب العصر الجديد‏ -‏ السودان في القلب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
نحـو عـلم اجـتماعى نـقدى :: 
منتدى المكتبــات المتخـصـصـة
 :: 
مكتـبـة الاقتصاد والعلوم الســـياســية
 :: 
قضــايا ومناقشــات
-
ارسل الموضوع الجديد   رد على الموضوع