نحـو عـلم اجـتماعى نـقدى

منتدى لأســاتـذة وباحثى علم الاجتماع والنفس والفلسفة والتربية والتاريخ والاقتصاد والحقوق والسياسة واللغات وغيرها من العلوم الإنسانية
 
الرئيسية­س .و .ج­بحـث­قائمة الاعضاء­المجموعات­التسجيل­دخول
ارسل الموضوع الجديد   رد على الموضوعشاطر | 
 

 حوار هام مع الدكتور سمير أمين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
فرغلى هارون
المدير العـام



ذكر عدد الرسائل: 2532
تاريخ التسجيل: 07/05/2008

مُساهمةموضوع: حوار هام مع الدكتور سمير أمين   13/10/2008, 10:11 pm



المفكر الكبير الدكتور سمير أمين فى حوار هام لـ «المجلة»:
أزمة خانقة تعصف بالنظام المالي الأمريكي ستؤدي لانهياره قريبا.. والفرصة مهيأة للعرب للتخلص من التبعية


ولد سمير أمين في مصر أوائل الثلاثينيات 1931 من القرن الماضي وتلقى تعليمه في جامعات فرنسا وهناك برع كواحد من أفضل العقول الاقتصادية، امتازت تجربته الحياتية بسعتها فقد عمل مستشارا اقتصاديا في مالي والكونغو برازفيل ومدغشقر وغيرها من الدول الإفريقية الناهضة، كما عمل مديرا لمعهد الأمم المتحدة للتخطيط الاقتصادي IDEP في داكار عشر سنوات طوال السبعينيات حيث تصدى لمقولات عديدة سائدة عن التنمية والتحديث وخطط المؤسسات المالية والدولية، وشارك في أثناء عمله هذا في تأسيس منظمات بحثية وعلمية إفريقية، مثل المجلس الإفريقي لتنمية البحوث الاجتماعية التي مازالت تقود حركة البحث والحوار الثقافي التقدمي في إفريقيا حتى الآن وبين هذه وتلك يبقى في طليعة الحركات المناهضة للعولمة بثوبها الأمريكي المنحول.
في منزله في حي الزمالك كان لـ"المجلة" حوار مفصل مع العالم والمفكر سمير أمين، فإلى تفاصيل الحوار الذي أجراه إميل أمين من القاهرة:

* ما الأسباب التي دفعت بابن الأسرة المصرية البراجوزية إلى طريق اليسار والاشتراكية؟
- بالرغم من نشأتي في عائلة برجوازية لكن والدي ووالدتي كانا مسيسين كان والدي وفديا ديمقراطيا، وكلاهما كان صاحب إحساس شديد بالظروف الاجتماعية السيئة التي كانت مصر تعيشها في النصف الأول من القرن الماضي وربما هذا ما دفع بي لأحضان التيار اليساري الاشتراكي باكرا وإن لم أكن أعرف وقتها أنه يسار، بمعنى أن انتفاضتي ضد النظام كانت أولا ذات أصول اجتماعية قبل أن تكون سياسية وقبل الحديث عن أفكار التحرر الوطني التي تعلمتها في المدرسة فيما بعد.
* كيف كان المشهد التعليمي ـ السياسي في ذلك الوقت بمعنى، هل كانت الحركة التعليمية مسيسة؟
- هذا صحيح فزملائي في المدرسة الثانوية كانوا مسيسين بنسبة %80 بشكل أو بآخر وكنا ننظر للـ%20 غير المسيسين على أنهم ليسوا بشرا لأن الإنسان الصحيح اجتماعيا كان لابد أن يفكر في مشاكل البلد الذي يعيش فيه.هؤلاء الـ %80 كان نصفهم تقريبا من ذوي الميول الاشتراكية وقد كانت الأجواء اليسارية مزدهرة، كنا في أوج الحرب العالمية الثانية والاتحاد السوفيتي وقتها كان يتمتع بشعبية قوية لأنه كان يقاوم النازي، والنصف الآخر من المسيسين كانوا مصريين وطنيين معادين للاستعمار البريطاني وإن لم يكن لديهم تصور شامل واسع الأفق عن الاستعمار وكنا في صراع مستمر بين الطرفين ولاحقا عندما انضممت إلى الحركة الشيوعية وجدت أن معظم الزملاء المصريين الشيوعيين، ثاروا أولا ضد النظام والاستعمار فكان الجانب السياسي هو المحرك الأول في اشتراكيتهم كما أخبرني لاحقا بذلك الأستاذ محمد سيد أحمد اليساري المصري البارز ولاحقا اتجهوا للبعد الاجتماعي، أما أنا فعلى العكس بدأت بالبعد الاجتماعي ولاحقا تبلورت الاتجاهات السياسية اليسارية.

* في بورسعيد استوقفك مبكرا مشهد عمال الفحم واستغلالهم من قبل الرأسمالية الوليدة وقتها، هل تظن أن الرأسمالية تغيرت كثيرا في علاقتها مع عمال اليوم؟
- هذا الشكل بالتأكيد غير موجود بسبب الميكنة، لكن ليس هذا معناه أن الاستغلال قل، بل أخذ أشكالا أخرى، تتسق والنسق الرأسمالي وبالطبع الصراع الاجتماعي حقق بعض المكاسب للعمال حول العالم فحصل شكل من أشكال تخفيف الاستغلال كمحصلة لصراع الطبقات الشعبية عبر التاريخ، غير أننا إذا نظرنا إلى تاريخ الرأسمالية القائمة بالفعل وليس الرأسمالية طبقا للخطاب الخيالي عن الأسواق وشفافيتها نجد أنها نظام اجتماعي متوحش من الأصل، أقيم على إبادة الهنود الحمر في أمريكا وعلى تجارة العبيد واستغلال شعوب المستعمرات، والآن نراه في صورة إسرائيل وان لم يكن إبادة مباشرة فطردا لشعب من بلده وأرضه، وهنا لابد من أن اذكر بأن الرأسمالية التي نراها اليوم في أوروبا وأمريكا الشمالية هي ناتج تاريخ خمسة قرون على الأقل من استغلال آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية ما يسمى التراكمات القائمة على النهب ACCUMULATION BY DISPOSSISSION.

* كيف استطاع فرانسيس فواكاياما أن يقول إن الرأسمالية هي نهاية التطور التاريخي أليس هذا فكرا دينيا وليس تنظيرا اقتصاديا؟
- كلام فوكاياما ليس جديدا، إنه حديث الإيديولوجية البراجوزية من أصلها، هو يتحدث عن نظام خيالي من أسواق معممة، محل الواقع الاجتماعي الحالي القائم على استغلال الطبقات الاجتماعية، ونظرية فوكاياما تقوم بدورها على فرضية أن المجتمع مكون من أفراد منفصلين، يدخلون في علاقات تبادلية على قدم المساواة لأنهم أحرار وليسوا عبيدا، وغير مقيدين بقيود قانونية وأن العلاقة السوقية تعطي هؤلاء الأفراد إمكانية الازدهار الشامل القائم على قدراتهم الشخصية دون أن تكون هناك عوائق من ذات الطابع الاجتماعي.
وفي الحقيقة مجتمع فوكاياما مجتمع خيالي، فالمجتمع غير مكون من أفراد فقط فهو مبني على جماعات ذات طابع اجتماعي، منهم الطبقات والقوميات والجماعات الدينية والطائفية والعلاقات ليست قائمة بين الأفراد ولكن بين الجماعات والطبقات، ولهذا فإنني أجد تصور فوكاياما مضحكا لأنه يتصور أننا في المجتمع الرأسمالي الحالي وصلنا إلى المرحلة الأعلى على نمط تصور الشيوعيين وكارل ماركس وهذا لم يوجد لأن الأفراد ليسوا بعد على قدم المساواة الحقيقية التي تتكلم عنها النظريات.

* هناك اتهام لمجموعة من المثقفين المصريين والعرب بأنهم كارهون للنموذج الرأسمالي جراء أصولهم اليسارية الاشتراكية، إلي أي مدى يصدق هذا الاتهام؟
- هذا غير صحيح الآن، ربما كان صحيحا في الأربعينيات وربما الخمسينيات عندما كانت ثورة الانتلجنسيا المصرية والعربية قائمة ضد الاستعمار والإقطاع والتفاوت في التوزيع بالنسبة للثروة والدخل، بهذا المعنى نعم كانت غالبية المثقفين من أصحاب الاتجاهات اليسارية لكن الأوضاع السياسية تدهورت لاحقا لأسباب عديدة وفي مقدمتها ما خلفه نظام عبد الناصر من خسارة أعتبرها جريمة كبرى في حق مصر والمصريين.

* ماذا عن تلك الجريمة كما توصفها؟
- قبل عبد الناصر كانت الحياة السياسية في مصر حية، كان هناك قطبان، القطب الليبرالي نصف الديمقراطي بجناح أكثر تقدما في سبيل الديمقراطية وكان يمثله حزب الوفد، وبجناح يميني غير ديمقراطي لكنه ليبرالي مثلته بعض القوى السياسية المصرية الأخرى، فيما كان القطب الآخر هو الحزب الشيوعي، هاتان هما القوتان السياسيتان اللتان وجدتا في مصر قبل عبد الناصر أو بمعنى أدق قبل ثورة يوليو 1952، الناصرية ضربت الاثنين وصفت القطب الشيوعي بمنتهى العنف، وصفت الحياة السياسية والفكرية، وهذه التصفية أنتجت فراغا والسياسة كما الطبيعة لا تحب الفراغ ومن هنا جاء الإسلام السياسي ليملأ الفراغ.وأظن أن الإشكالية الحقيقية القائمة هي أن القوى السياسية قبل الثورة كانت تؤمن بالحداثة وتطويرها وليس التخلي عنها بما يتلاءم والمعطيات المحلية والإقليمية فيما نسق الإسلام السياسي يريد أن ينسحب من الحداثة ويرجع إلى ما يراه الأصول وهذا غير مسبوق في التاريخ، وما من أحد يستطيع أن يرجع حركة التطور الطبيعي للتاريخ للخلف، والكارثة الأعظم أن هذا الخراب السياسي انسحب على كافة أبعاد الحياة الفكرية والاجتماعية، هذا يعني تدهورا تعليميا مخيفا وثقافيا وأخلاقيا، منظومة بأكملها تتعرض للاهتراء.

* احد الرأسماليين المحدثين قال أخيراً إن مصر لو بقيت على اشتراكيتها لظل هناك 50 مليون فقير حتى الآن... كيف تقيم هذا الحديث؟
- هذا كلام مضحك، ذلك أن ما جرى في التاريخ الحديث هو عكس ذلك على طول الخط، فالنظام الرأسمالي هو القائم على الإفقار، لا تنظر للنظام الرأسمالي على أنه أمريكا وأوروبا واليابان فحسب بل انظر إليه كمنظومة عالمية وعبر التفاوت المتزايد في القرون الخمسة الماضية بين ما يسمى الشمال الغني والجنوب الفقير ستجد مثالا على إفقار الرأسمالية الشمالية للجنوب قبل الثورة الصناعية في أواخر القرن الثامن عشر كان التفاوت بين الأقاليم الأكثر تقدما والأقل لا يزيد على 1 إلى %2 في ذلك الوقت كانت الصين متفوقة على أوروبا من حيث إنتاجية العمل ومن حيث تنوع المنتجات ومن حيث التقدم التكنولوجي بمعايير ذلك الزمان، غير أنه بعد قرنين من سيادة الرأسمالية أصبح هذا التفاوت يصل إلى %60 وبالتالي تضحى عملية التراكم الرأسمالي مرادفا طبيعيا لعملية الإفقار، وعودة لاتهام الرأسمالي المحدث ففي مصر كانت الأوضاع قبل الثورة عبارة عن مجموعة من الباشوات المليونيرات يعدون بالعشرات فقط ،الآن وفي ظل الرأسمالية أضحى المليونيرات بالآلاف وفي المقابل الفقراء بالملايين وحدث إفقار للجماهير بنسبة عالية لا تقارن، فهل هذا هو المراد من الرأسمالية أي زيادة تفاقم الفقر؟

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قربت أموت


بانده عليكى بأعلى صوت


دفينى بحنانك لاموت


بانده ولا بيجينى صوت


ما تردى يا امه بنظره حتى من عنيكى


فـرغلى هــارون

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://social.subject-line.com
فرغلى هارون
المدير العـام



ذكر عدد الرسائل: 2532
تاريخ التسجيل: 07/05/2008

مُساهمةموضوع: رد: حوار هام مع الدكتور سمير أمين   13/10/2008, 10:13 pm

تابع حوار الدكتور سمير أمين


* بخصوص الحالة الاقتصادية السائدة في العالم العربي هل نستطيع القول إن الرأسمالية هي النموذج السائد؟ وهل هي رأسمالية حقيقية أم كمبرادورية "وسيطة" لا أكثر؟
- نحن لا يمكننا أن ننفصل عن المنظومة العالمية الرأسمالية السائدة التي تعمل من خلال منظومة المراكز السائدة واستقطابها للأطراف أو التخوم التابعة والمحكوم عليها من خلال المراكز وهذا التضاد هو أساسي في تحليلي لحقيقة الرأسمالية البرجوازية وما لدينا بصفة أساسية "ودائما هناك استثناءات" هو نموذج كمبورادوي وسيط بين رأس المال السائد عالميا والطبقات الشعبية التي تستغلها جماعات الرأسمالية الوطنية الوسيطة وهناك كمبرادورية غنية وأخرى فقيرة، فبعض الدول العربية الغنية تتصور أنها لحقت بمستويات الرأسمالية المتقدمة غير أنهم في حقيقة الأمر تابعون وإن كانت تبعية الغني غير تبعية الفقير مع الأخذ في الاعتبار أن قلة عدد السكان في تلك الدول يعطيها أحيانا الإحساس بأنها ليست تخوما لكن في حقيقة الأمر عندما تنظر إلى دورهم في المنظومة العالمية تجد أن دورهم سلبي لا يتجاوز التكيف بالمعنى السلبي، أي الخضوع دون أي مساهمة إيجابية حقيقية في تكوين ومسيرة المنظومة الرأسمالية العالمية.

*كثيرون يلقبونك بأنك مفكر ضد العولمة وربما يكون هذا صحيحا في إطار الدور التنظيمي والطليعي لك في حركات مناهضة العولمة... لماذا أنت على هذا الحال؟
في حقيقة الأمر أنا لست ضد العولمة، أنا ضد النمط الرأسمالي للعولمة التي نعاني منها في الظروف الراهنة، وعندي أن العولمة ليست ظاهرة جديدة بل قديمة جدا ربما قدم البشرية نفسها فقبل العولمة الحديثة الرأسمالية حدثت أمواج من العولمات الأخرى، انظر إلى تاريخ نشأة وانتشار الأديان الكبرى المسيحية اليهودية، الإسلام ومن قبلها البوذية في الهند والصين ألم يكن هذا الانتشار عولمة، طريق الحرير وأشكال التجارة العالمية ألم تكن جميعها مشاهد عولمة؟
غير أن ما حصل نتيجة الرأسمالية هو شكل جديد من العولمة القائمة على العلاقات الاجتماعية الرأسمالية لاستغلال العمل في ظروف الرأسمالية ونهب الشعوب التابعة أو الخاضعة للسيادة الإمبريالية هذا نمط جديد من العولمة وأنا وغيري من التيار المناهض للعولمة نميز في مجابهتنا بين هذا النهج وبين منهاج آخر يسعى لتطوير العولمة نحو شكل آخر يعطي لجميع الشعوب فرصتهم على قدم المساواة في الحياة وفي العلاقات الاجتماعية والإنسانية، لسنا ضد العولمة على أرضية المبادئ المطلقة بل ضد هذا النمط من العولمة الرأسمالية المتوحشة.

* كمفكر اقتصادي لماذا باتت الولايات المتحدة الأمريكية في طليعة العولمة الرأسمالية حول العالم؟
- لسبب بسيط وهو أنه في المرحلة الراهنة وإن كنت أعتقد أنها لن تستمر طويلا، الولايات المتحدة أصبحت القائد للتكتل الاستعماري الإمبريالي، وهذا يعود بنا للحديث عن إمبريالية جماعية لمثلث أمريكا وأوروبا واليابان، والدور الطليعي الأمريكي حتى ولو بالمنظور السلبي يمكن فهمه في إطار التفوق العسكري وسيادة المثلث العولمي الذي يتطلب عسكرة العولمة أو عسكرة هذا الشكل من العولمة، وما نراه حاليا في فلسطين والعراق وأفغانستان وبلاد أخرى ما هو إلا وجه من وجوه عسكرة العولمة ولأن الولايات المتحدة هي القوة العسكرية والسياسية التي تستطيع لعب هذا الدور أكثر من أي قوة أخرى لذا باتت الأمركة هي السمة الغالبة للنظام المعولم وهذا يجرنا لأشكال وأبعاد أخرى للأمركة الثقافية شبه العلمية أو العلماوية وكتابي عن الفيروس الليبرالي يركز على هذه الأبعاد المرتبطة بعسكرة العولمة وأمركتها.

* إلى أين قادت عولمة العسكرة الولايات المتحدة الأمريكية على نحو خاص ولا سيما في السنوات الثماني المنصرمة؟
- العولمة الأمريكية المعسكرة السائدة حاليا لها أبعاد عديدة ولها نقاط ضعف مختلفة منها أنها قائمة على عولمة النظام المالي، والحادث أن الجانب المالي للنظام الأمريكي المعلوم دخل بالفعل في أزمة وهذه الأزمة ستتفاقم في السنوات القادمة ولا أود القول الأسابيع أو الشهور القادمة، لكن في خلال سنوات لا أكثر من ذلك وهو ما ظهر أخيراً بمنتهى الوضوح وبدا معه أن النظام الأمريكي لا يعرف كيف يتعامل مع هذه الأزمة المالية والتي ستؤدي ولاشك إلى نوع من الانهيار لآليات التراكم كما هي وبالتالي ستكون فرصة لحركة الطبقات الشعبية بما هو موجود منها داخل الولايات المتحدة الأمريكية ذاتها وأكثر منها داخل المجتمع الأوروبي لإعادة النظر في قبولها لسيادة منطق الرأسمالية.كما أن هذه الأزمة ستعطي فرصة كبيرة لبلدان العالم الثالث خاصة البلدان التي يقال عنها صاعدة مثل الصين والهند والبرازيل وبعض الدول الأخرى للتخلص أو محاولة التخلص جزئيا على الأقل من أشكال التبعية السائدة حاليا وفرصة العالم العربي بدورها كبيرة في هذا السياق وأظن أن هذه ستكون نهاية السيادة الأمريكية على العولمة.

* في وجه الإمبريالية الأمريكية ونهجها للسيطرة على العالم ما الذي تحتاجه الشعوب - لوقف الإنزياحات الإمبريالية المخيفة؟
ما تحتاج إليه الشعوب اليوم كما بالأمس وإن كان في إطار ظروف بنيوية مختلفة و مشروعات مجتمعية مترابطة في إطار هياكل عولمة مقننة ومتفق عليها تحقق تقدما متزامنا ومتوازيا في اتجاهات ثلاثة:
1 - التقدم الاجتماعي : وهذا يقتضي أن تقدم الاقتصاد يواكبه بالضرورة تقدم اجتماعي يخدم الجميع بضمان الحق في العمل والاندماج الاجتماعي والتقليل من التفاوت على سبيل المثال.
2 - دمقرطة المجتمع : بجميع أبعاده بوصفها عملية دائمة وليس مجرد وصفة ثابتة لا تتغير والديمقراطية تتطلب التوسع في مجالات تطبيقها لتشمل الإدارة الاقتصادية والاجتماعية ولا تتوقف عند مجال الإدارة السياسية للمجتمع.
3 - التأكيد على الطبيعة المتمركزة على الذات: للمشروعات المجتمعية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية وبالتالي بناء أشكال من العولمة لتسمح بهذا وأؤكد أن النضال ضد إمبريالية الولايات المتحدة ومخططها العسكري هو نضال كل الشعوب، نضال أهم ضحاياه في آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية وكذلك شعوب أوروبا واليابان المحكوم عليهم بالتبعية.

* هل توافق بول كيندي بان أمريكا باتت على مشارف الأفول كإمبراطورية؟
- هي دخلت بالفعل في مرحلة الأفول وأنا أتفق تماما مع بول كيندي وخير دليل على صدق توجهاته ما يحدث في العراق الآن حيث إن القوة العسكرية للاحتلال لم تستطع أن توجد نظاما مواليا لها يتمتع بحد أدنى من الشرعية وبالقبول وهذا فشل سياسي وليس فقط فشلا عسكريا بالمعنى الضيق للكلمة.غير أن ما يجب الإشارة إليه هو أن ما يجري في العراق هو فشل مزدوج فشل أمريكا في إيجاد نظام موال لها يتمتع بقدر من الشرعية والقبول من الشعب العراقي، وفشل الشعب العراقي في أن يجد بديلا للاحتلال والنظام الحالي، وأظن أن هذا يعود بنا إلى إشكالية الراديكالية التي استفحلت على الصعيد العراقي بعد غياب نظام صدام حسين وأضحى العراق عاجزا عن بلورة شكل بديل ومغاير للاحتلال أو للنظام السابق.

* الولايات المتحدة يدفعها حافز لجهة دمقرطة العالم.... ما مدى صحة تلك العبارة من خطئها عندك؟
- لا ديمقراطية دون نضال اجتماعي لتحقيق العدالة الاجتماعية والتطلع إلى نظام دولي متعدد المراكز، والسلطة الحاكمة في الولايات المتحدة تعرف ذلك، وهي لهذا السبب تحاول أن تفرض نظامها الدولي المسيطر بإحلال القوة العسكرية محل القانون وهي تعرف أن هذا هو السبيل الوحيد لفرض النظام الاجتماعي "النيولبرالي" الجائر وبالتالي تقضي على الديمقراطية حيثما وجدت وتمنعها من الظهور في أي مكان آخر، وعلى حركات المقاومة ونضالات الشعوب أن تفهم ذلك هي الأخرى.. أن تفهم أن مشروعاتها للتقدم الاجتماعي والديمقراطي لن يكون لها مستقبل إلا بعد دحر مشروع السيطرة العسكرية للولايات المتحدة.

* ما الذي يعوق قيام ديمقراطيات عربية حقيقية ذات بعد اجتماعي كما حدث في مواضع مختلفة حول العالم أخيراً؟
- على صعيد عالمي نجد أن الحراك الاجتماعي في العالم الثالث قائم في الوقت الحالي كطريق للديمقراطية على أرضية طبقية وأرضية التحديات الحقيقية للحياة اليومية كالأجور، ظروف العمل، التأمينات، الضمانات الاجتماعية، والتعليم والصحة وقد أنجزت خطوات على الأقل ولا أقول ثورات نحو التقدم بينما في مناطق أخرى في العالم ونحن في العالم العربي جزء منها لم نستطع أن نبلور حركات اجتماعية حول التحديات الحقيقية وبدا أن الوجه الماضوي الأصولي هو الوحيد السائد على السطح دون مشروع حقيقي على أرضية المعضلات الحياتية اليومية وهذه هي العقبة التي تمنع قيام تلك الديمقراطيات المنشودة.

* فيما يتعلق بالمشروعات الأمريكية حول العالم هل تراها ماضية قدما رغم ما أصابها من إخفاقات؟ أم أن الفشل الذي أصاب كثيرا من مخططاتها يمكن أن يرغمها على التراجع؟
- الاستراتيجية السياسية الأمريكية تختلق دائما الذرائع المطلوبة للتدخل العسكري والتي تتراوح ما بين مواجهة الإرهاب والتصدي لتجارة المخدرات وتوجيه الاتهامات بإنتاج أسلحة الدمار الشامل وهي ذرائع ملفقة إذا ما أدركنا التواطؤات التي أتاحت للمخابرات المركزية الأمريكية صنع عدو إرهابي على المقاس مثل طالبان وبن لادن كما أن الضوء الكافي لم يلق بعد على سياقات أحداث الحادي عشر من سبتمبر.
أما عن التخلي عن هذا النهج فلا شيء في تكوين المجتمع الأمريكي يشير إلى ذلك فلم يسبق أن تخلى حزب رأس المال الأوحد الذي لا يمكن المجادلة حول سلطته في أمريكا عن هذه المغامرة العسكرية وفي هذا السياق لا يمكن التقليل من مسؤولية تلك الطبقة المتورطة في مجموعها فسلطة إدارة بوش الابن ليست سلطة طغمة رجال النفط وصناعة التسليح فالسلطة المهيمنة في أمريكا طوال تاريخها الحديث هي سلطة ائتلاف مصالح يجمع قطاعات من رأس المال.

* كيف تفسر مغازلة الولايات المتحدة لتيارات الإسلام السياسي في الآونة الأخيرة؟
- نظام الحكم الأمريكي، بما عرف عنه من استغلال لأخطاء الآخرين يعرف كيف يستخلص فوائد كثيرة من الإسلام السياسي فهو يستغل تخبطات الأنظمة التي تستلهمه مثل ما جرى مع نظام طالبان وهي في الحقيقة ليست تخبطات وإنما هي جزء لا يتجزأ من مشروعها ،كلما فكرت الإمبريالية في التدخل بفظاظة إن لزم الأمر، كما أن الحركات الإسلامية الوحيدة التي تهاجمها بلا تردد القوى السبع الكبار هي تلك التي تنخرط بسبب الظروف الموضوعية المحلية في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي مثل حماس وحزب الله وهذا ليس من قبيل الصدفة.

* تربط بين استغلال واشنطن للإسلام السياسي ومحاولة إضعاف المقاومة الشعبية الوطنية.. كيف يستقيم هذا الربط في ضوء عدد من نماذج المقاومة الإسلامية في المنطقة العربية؟
- دبلوماسية القوى السبع العظمى وخاصة الدبلوماسية الأمريكية تعرف جيدا ماذا تفعل عندما تؤيد الإسلام السياسي فقد فعلت ذلك في أفغانستان وأطلقت على الإسلاميين هناك اسم "المحاربين من أجل الحرية" ضد الديكتاتورية الشيوعية الفظيعة مع أن النظام الذي كان قائما هناك كان مجرد محاولة لإقامة نظام استبدادي مستنير حداثي وطني شعبي، كانت لديه الجرأة لفتح أبواب المدارس للبنات وهي مستمرة في هذا التأييد من مصر إلى العراق لأنها تعلم أن الإسلام السياسي سيحقق لها إضعاف مقاومة الشعوب المعنية وبالتالي تحويلها إلى الكومبرادورية.
ودعني أذكر بأنه في شهر نوفمبر الماضي كان لي مقال في مجلة الـ monthly review الأمريكية عنوانه المباشر مستفز وهو "الإسلام السياسي أداة في خدمة الاستعمار" وأشرت فيه إلى مصر كمثال لما يجري من تعاملات للولايات المتحدة مع القوى السياسية فيها وقلت إن القوى السياسية التي تحتل قلب المسرح السياسي في مصر الآن هي النظام و"الإخوان المسلمين" وما يسمى الليبرالية التي تزعم أنها ديمقراطية وهي ليست ديمقراطية على الإطلاق، فهي مجموعة رجال أعمال لهم مصالح والثلاث قوى هي قوى كمبرادورية، وأمريكا مدركة تماما أنه لا فرق بين النظام والإسلاميين والبديل الديمقراطي الليبرالي وأنها تستطيع أن تلعب بالأوراق الثلاث حتى تضغط على من هو في الحكم دون تغيير جوهري أساسي.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قربت أموت


بانده عليكى بأعلى صوت


دفينى بحنانك لاموت


بانده ولا بيجينى صوت


ما تردى يا امه بنظره حتى من عنيكى


فـرغلى هــارون



عدل سابقا من قبل algohiny في 13/10/2008, 10:21 pm عدل 2 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://social.subject-line.com
فرغلى هارون
المدير العـام



ذكر عدد الرسائل: 2532
تاريخ التسجيل: 07/05/2008

مُساهمةموضوع: رد: حوار هام مع الدكتور سمير أمين   13/10/2008, 10:14 pm

تابع حوار الدكتور سمير أمين



* هل ما يجري في أمريكا اللاتينية من ثورات اشتراكية أو صحوات يمضي قدما نحو الديمقراطية الاشتراكية؟
- نهضة أمريكا اللاتينية هي نهضة اشتراكية في طريقها إلى الاشتراكية أيضا، هي ليست ثورة، هي حركة اجتماعية بدأت في البرازيل من 10 سنوات وأدت إلى انتصار الرئيس لولا داسيلفا ثم انتشرت بشكل مختلف في الأرجنتين حيث كانت قد انهارت المنظومة الليبرالية التابعة للولايات المتحدة وحل محلها نظام "كشنير" ثم جاءت الحركة الشعبية شبه التلقائية في فنزويلا على يد تشافيز وأدركت نجاحات انتخابية تكررت أكثر من مرة لكن من دون وجود كيان سياسي قائم على رجليه، فلا أحزاب سياسية ولا تنظيمات أيديولوجية، فقط حركات اجتماعية تلقائية ولذلك أعتقد أن تشافيز ارتكب خطأ وأعتقد أنه سيصحح هذا الخطأ في الأشهر القادمة، ولا سيما بعد محاولته الخاصة بالاستفتاء حول مطالب غير متواضعة وهذا أقل ما يقال عنها كأن يصبح رئيسا مدى الحياة مثلا، وجاء الرفض لهذه الفكرة ليدلل على وجود تيار معاد لهذه الفكرة ومعنى ذلك أن الديمقراطية في فنزويلا تنظم نفسها من جديد وأظن أن ما يجري في البرازيل وبوليفيا والإكوادور من نضالات للقوى الشعبية والديمقراطية أمر يصب إيجابا في مستقبل شعوب تلك المنطقة.

* هل ستتركهم واشنطن وحال سبيلهم مع الأخذ في عين الاعتبار أن أمريكا اللاتينية هي الحديقة الخلفية للبيت الأبيض كما يقال؟
- واشنطن لن تترك هذه المنطقة وستوجد العوائق والعقبات كل العقبات في طريق دول أمريكا اللاتينية الساعية لمزيد من التقدم الاجتماعي عبر الاشتراكية الجديدة، بما في ذلك من اغتيالات أو انقلابات عسكرية، وهذا يبين إلى أي مدى تذهب واشنطن في ازدواجيتها المقيتة، إذ إنها في الوقت الذي تزعم فيه أنها حاملة الراية وتدافع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان نراها تفعل العكس كما حدث في شيلي مع سيلفادور اللندي، وغير مستبعد أن يحدث بالنسبة لعدد من دول القارة اللاتينية اليوم لكنه بحال من الأحوال أمر يتوقف على قدرة الحركات والمنظمات الشعبية على مواجهة هذا التحدي.

* كيف تقيم وضع الدولة العربية بشكل عام في بدايات القرن الحادي والعشرين ووضعها على الصعيد الدولي؟
- أظن أنها دولة لم تدخل عالم الحداثة بعد وإذا أردنا معرفة لماذا فعلينا بقراءة أو إعادة قراءة تباشير النهضة العربية في القرن التاسع عشر ومقارنتها مع بدايات النهضة الأوروبية في القرن السادس عشر وساعتها سنكتشف أن النهضة الأوروبية كانت قطيعة وليس تواصلا في التاريخ الأوروبي، واستهلت الحداثة بإعلان أن البشر صانع تاريخه ومجتمعاته وهذا هو المفهوم الحديث للديمقراطية بمعنى أن الديمقراطية هي حق الفرد والمجتمعات في الإبداع وهنا يلزم التمييز بين الإبداع والاجتهاد فالإبداع معناه حرية العمل بدون قيود تتعلق بما ورثه البشر والمجتمع من الأسلاف يعني التخلص من قيود الموروث، أما النهضة العربية ومع أسف شديد فقد أطرت نفسها وغللت مستقبلها بفكرة حتمية العودة إلى الأصول وكأن النشأة الأولى كانت سليمة بالمطلق ثم تدهورت بتطور التاريخ وهذا تصور خاطئ جدا.

* هل لا تزال نظرتك لإسرائيل ونشأتها وكيانها الحاضر تمثل نظرة اليسار بقديمه وجديدة لإشكالية وجودها في الشرق الأوسط؟
- دعني أنعش الذاكرة أولا بالقول إن موقف الاتحاد السوفيتي والشيوعيين من قرار تقسيم فلسطين كان موقفا تقدميا ونادى من البداية بالدولة الفلسطينية الواحدة بما فيها من يهود ومسلمين ومسيحيين أي رفض قيام دولة إسرائيلية مستقلة.أما عن رويتي فإن إسرائيل نشأت كصنيعة للقوى الإمبريالية الغربية بدءا من بريطانيا وأخيرا الولايات المتحدة الأمريكية فهي لم تكن من خلق الصهيونية وحدها وإنما جاءت أساسا كأداة للمخططات الإمبريالية المتعاقبة والهادفة إلى السيطرة على الشرق الأوسط بسبب موقعه الجغرافي السياسي كطريق إلى الهند أول الأمر ثم بوصفه الحد الجنوبي للاتحاد السوفيتي السابق وأخيرا بوصفه المنطلق للسيطرة على روسيا والصين وإيران والهند فضلا عن الثروة النفطية وفيما بعد أخذت الإمبريالية الأمريكية على عاتقها حماية إسرائيل وحتى الساعة.

* إسرائيل هل يمكن أن تتغير وترتضي لنفسها دورا مغايرا لرأس رمح الإمبريالية الغربية؟
- هذا يمكن أن يكون موضوعا لجدل تاريخي مهم وأذكر أن اليهود اللاجئين لمصر إبان الحرب العالمية الثانية هربا من اضطهاد النازي كانوا يلقون الترحيب انطلاقا من التعاطف مع أناس لفظتهم المجتمعات التي نشأوا فيها ويرغبون في القدوم للعيش في الشرق لكنهم للأسف بمجرد أن وصلوا فلسطين خضعوا لتنظيم وتحكم المؤسسة الصهيونية حيث تم تعليمهم كيف يتصرفون كمستوطنين بيض، وهذا بالضبط ما قاموا به. والآن إذا كان الفلسطينيون قد قبلوا بوجود دولة إسرائيل فماذا لو قبل الإسرائيليون بالمثل قيام دولة فلسطينية؟ ربما يمكن لهذا المنعطف الجديد أن يخلق إمكانية لمسار آخر في العلاقة بين الشعبين، لكن لن يحدث شيء من هذا بدون انسحاب إسرائيل أولا من الأراضي الفلسطينية التي احتلتها عام 1967 وهذا هو الهدف الذي يجب أن تحتشد من أجله القوى الديمقراطية في العالم وفي إسرائيل نفسها.

* هل من مستقبل للمسيرة السلمية الفلسطينية الإسرائيلية في ضوء قراءتك التاريخية للأحداث؟
- إسرائيل بعد انتصار 1948 و 1967 تحولت إلى قاعدة عسكرية أمريكية للتدخل المستمر في شؤون العرب وما يجري اليوم على الأراضي الفلسطينية بالمعنى الواسع أي دولة إسرائيل والجزء الفلسطيني المحتل هو عملية تراكم قائمة على النهب أيضا، أي استمرار للنموذج الأمريكي في إبادة الهنود الحمر ولما رأيناه في جنوب إفريقيا أيام نظام الابارتيد ولهذا لا أرى أي بادرة تسوية في الأجل القصير، ولا أظن أن لقاء أنابوليس سيؤدي إلى نتيجة وسيضحى مصيره مثل أوسلو ومدريد وإسرائيل وستنتهي تلك الفرصة الأخيرة كعادتها إلى مزيد من التوسع على حساب الشعب الفلسطيني، والحقيقة المؤكدة أن إسرائيل لا تسعى لتغيير نفسها في الظروف الآنية ولا مصلحة لها في السلام القائم على العدل والشرعية ومصلحتها تبقى في استمرار التوتر والحروب والعنف بحيث تكتسب شرعية في مزيد من التوسع على حساب الأراضي العربية.

* إلى أي مدى يمكن أن تمضي الصين في نجاحاتها تجاه منازعتها أمريكا على القطبية الدولية المنفردة؟
- بكل تأكيد وتحديد هي تسعى أو تميل إلى ذلك وتبلور نفسها في صورة الدولة الرأسمالية الوطنية المستقلة الداخلة في التفاوض على قدم المساواة مع الأقطاب الرأسمالية الإمبريالية الأخرى خاصة مع الولايات المتحدة واليابان وأوروبا وبالطبع الصين تتمتع بمزايا تجعل هذا الاحتمال قائما وواردا إلى حد كبير ولا سيما أنها القوة الوحيدة التي تستطيع أن تواجه تحديات العصر على أرضية الاقتصاد الرأسمالي العالمي بشيء من النجاح ليس فقط على صعيد الصادرات بل فيما يتعلق بقدرتها على استيعاب التكنولوجيا وخاصة العسكرية منها ورفضها للمنظومة المالية المعولمة وهذا هو النزاع الأساسي بين الصين وأمريكا حول سعر اليوان على سبيل المثال وفي تقديري أن هذا كله ما كان ليحدث لولا أن الثورة الاشتراكية الصينية لم تغفل وضع أسس ومنطلقات قومية ووطنية حقيقية في أبجديات مشروعها النهضوي الحديث.

* ماذا عن قراءاتك للتجليات الروسية العائدة وبقوة على الصعيد العالمي في زمن بوتين؟
- ما يجري في روسيا هو تطور مشابه لما يجري في الصين وهو ما يمكن أن نطلق عليه إجمالا صحوة الشرق الآسيوي، فبوتين والقوى السياسية في روسيا عرفت كيف تتخلص من القيود التي كبلتها بها الإمبريالية الرأسمالية الغربية في الفترة التي أعقبت انهيار الاتحاد السوفيتي ولا سيما في زمن يلتسين والذي لعبت فيه المافيات والاوليجاركية الصهيونية على نحو خاص دورا مخربا وهادما، غير أن بوتين استطاع القبض على زمام الأمور بدرجة أو بأخرى مستفيدا من ثروات البلاد النفطية في التخلص من الارتهان للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومن ثم العودة إلى الساحة الدولية كطرف مساويا للأطراف القطبية الأخرى من خلال إعادة بناء هياكل جديدة في العلاقات الروسية الدولية كما نرى عبر مجموعة شنغهاي.

* هل تظن أن السادات على نحو خاص أخطا عندما اعتبر أن %99 من أوراق اللعبة الدولية في يد الأمريكيين؟
- هذا كان الخطأ الأساسي للسادات والذي تمثل في تصوره البدائي والساذج بأن أمريكا تملك %99 من أوراق اللعبة إن لم يكن %100 منها دون أن يدرك أن الأمريكيين سيستخدمون تلك الأوراق لصالحهم ولصالح الحبيب الإسرائيلي بكل تأكيد وليس لصالح العرب، وهذا يستدعي القول إنه على الرغم من الأخطاء التاريخية للناصرين والبعثيين إلا أنهم انتهجوا دبلوماسية صحيحة في اعتمادهم على أطراف دولية مختلفة كالاتحاد السوفيتي والصين ودول أوروبا الشرقية عوضا عن الاعتماد كليا على صداقة الأمريكيين، غير أن ما يستدعي التنبه إليه اليوم في ضوء تلك التجربة الساداتية المؤلمة هو ضرورة مد العرب والمسلمين للجسور مع بقية القوى الصاعدة حول العالم كالصين والهند وروسيا، غير أن هذا لابد وأن يتجاوز ولاشك حالة الأسر التي نعيشها في إطار فكر الأصوليات الجامد والسعي لإقامة جبهة دولية معادية للاستعمار مع تلك الدول مضافا إليها أمريكا اللاتينية.

* بدا لفترة ماضية أن هناك فجوة ناشئة بين أوروبا وأمريكا لجهة السياسات الدولية هل يمكن للعرب الاستفادة منها؟
- بدون شك يجب علينا أن نستغل أي تناقضات موجودة في المنظومة العالمية بما فيها التناقض الذي ظهر بين الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا والذي بان جليا في عام 2003 وغداة الحرب على العراق ورغم أن التناقض الآن ثانوي جدا وهامشي بمعنى أن الأوروبيين لأسباب مختلفة يرون أن الاعتماد على القوة العسكرية الأمريكية أمر ضروري ولهذا يميلون أكثر إلى تعديل اختلال التوازن القوي مع الولايات المتحدة إلا أن هذا التناقض بشكل أو بآخر يمكن أن يكون بمثابة حصان طروادة للعرب للدخول منه إلى منافذ أوروبية .

حوار أجراه إميل أمين ونشر بمجلة "المجلة" بتاريخ 19/1/2008

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قربت أموت


بانده عليكى بأعلى صوت


دفينى بحنانك لاموت


بانده ولا بيجينى صوت


ما تردى يا امه بنظره حتى من عنيكى


فـرغلى هــارون

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://social.subject-line.com
 

حوار هام مع الدكتور سمير أمين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
نحـو عـلم اجـتماعى نـقدى :: 
منتدى المكتبــات المتخـصـصـة
 :: 
مكتـبـة الاقتصاد والعلوم الســـياســية
 :: 
قضــايا ومناقشــات
-
ارسل الموضوع الجديد   رد على الموضوع