إنســـانيــات .. نحـو عـلم اجـتماعى نـقدى

منتدى دار إنسـانيات للبحوث والنشر
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 كيف نعيد للإنسان المصري ذاكرته الأخلاقية؟ للدكتور ‏أحمد مجدي حجازي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
د. فرغلى هارون
المدير العـام

avatar

ذكر عدد الرسائل : 3278
تاريخ التسجيل : 07/05/2008

مُساهمةموضوع: كيف نعيد للإنسان المصري ذاكرته الأخلاقية؟ للدكتور ‏أحمد مجدي حجازي   29/9/2009, 4:56 pm


كيف نعيد للإنسان المصري ذاكرته الأخلاقية؟
بقلم‏:‏ د‏. ‏أحمد مجدي حجازي
أستاذ علم الاجتماع بآداب القاهرة، وملحق مصر الثقافى بالمغرب

عندما تنفلت الأخلاق ويفقد الإنسان قيمه الإنسانية الأصيلة ينفصل عن تراثه‏,‏ ويغترب عن إنسانيته‏,‏ ويفقد بوصلة التحضر والرقي فينتابه شعور بالعزلة والانفلات من النظام حينئذ تسود حالة من الفوضي الأخلاقية ويعم الفساد ويفقد المجتمع مقومات الرأسمال الاجتماعي‏,‏ مؤسس أعمدة الحضارة والتقدم‏.‏

تكاد تجمع الآراء علي الرغم من تباين توجهاتها الفكرية والايديولوجية علي أن هناك أزمة من نوع خاص اصابت منظومة القيم الاجتماعية في مصر‏,‏ بفعل عوامل ومتغيرات عالمية وقومية ومحلية‏,‏ أزمة يتم توصيفها من قبل رجال الفكر الاجتماعي بأنها محنة أو كارثة اجتماعية تعكس حالة من التدهور الأخلاقي والانحدار الفكري والتردي والضعف حالة من الخلل تتغلغل في الكيان المصري في المرحلة المعاصرة‏,‏ فلا يخلو حديث عابر أو عبارات مقصودة أو تلميحات متعمدة أو اشارات بارزة إلا وتؤكد وجود مظاهر ومؤشرات لمواقف الأزمة‏,‏ وتعالي الصرخات المعلنة والمكتومة وتزايد الشكاوي من مرارة الواقع وتدهور اخلاقيات الناس في تعاملاتهم اليومية وسلوكياتهم المستهجنة اجتماعيا واخلاقيا‏;‏ فالحوار السائد يتسم بالتشنج في كل وسائل الإعلام والندوات الثقافية والمنتديات الفكرية والعلمية والفوضي تعم جوانب المجتمع والشارع غير منضبط والعنف والتطرف يتزايدان في الحياة اليومية وسلوكيات الناس تبتعد عن مبدأ التسامح وجرائم من نوع خاص تنتشر بصورة غير مسبوقة‏(‏ انظر جرائم القتل الوحشي والتحرش الجنسي والاغتصاب وغيرها من السلوكيات المستهجنة التي تسود عالمنا الراهن‏)‏ كما غابت قيم التعاون بين المواطنين واضحت المناكدة الاجتماعية من الأمور المعتاد عليها في المواقف والمعاملات اليومية‏..‏ مما يشكل حالة استنكار وشعور بالاحباط والقنوط والقلق‏,‏ واليأس والعجز عن الإصلاح وعدم الرضا عن الحياة والاستغراب مما يحدث ويسود بين الناس مظاهر تدل علي سيادة أنماط مستحدثة من التدهور الأخلاقي والفساد الإداري والوظيفي‏.‏ لقد أدرك المواطن البسيط بانطباعاته وخبراته اليومية المحدودة أن ثمة خللا ينتاب منظومة القيم الاجتماعية والمعايير الأخلاقية الايجابية يقود المجتمع نحو الانهيار والتدهور ولا يملك إلا أن يتباكي علي زمن انفرط عقده الأخلاقي وتغيرت منظومته القيمية التي توارثها وألفها علي مر السنين التي كانت تحقق له الأمن والسلام وبات يشعر بأن الزمن الراهن تبدلت فيه اخلاقيات البشر‏,‏ زمن كان بالأمس يؤكد قيم التماسك والتعاون والتضامن والمحبة والتسامح والأمانة والالتزام والعمل الجاد‏,‏ زمن كانت فيه القيم الأخلاقية تمثل المعيار الحاكم لاقامة علاقات إنسانية متفاعلة بين البشر قيما ايجابية تدعم الأمن والأمان الاجتماعي زمن تعد فيه القيم الأخلاقية هي الركيزة المحورية في بناء المجتمع والمحرك النشيط في تقدمه ورقيه تتحقق من خلالها طموحات المواطن وتقضي علي ما ينتاب الإنسان من حالات القلق أو العجز عن مسايرة متغيرات الواقع‏.‏

وإذا كان هذا هو حال المواطن البسيط رجل الشارع الذي يشعر بعفوية وتلقائية بما أصاب المجتمع من تبدل في اخلاقيات الناس فما بال المهموم بقضايا المجتمع‏,‏ ذلك المتخصص في هموم البشر فلا شك أنه يشعر بالهم المجتمعي عارفا باسبابه راصدا مظاهره مهموما بكل أبعاده المتشابهة لأنه يعيش الأزمة لا بجسده فقط‏,‏ بل بفكره ايضا‏,‏ حيث يدرك ـ بوعي ـ مظاهر الأزمة عازما علي دراستها وتحليل أبعادها وفهم أسباب تفاقمها‏,‏ محاولا البحث عن تفسير علمي لما تتعرض له منظومة القيم الاجتماعية من هزات وتحولات غير مرغوب فيها معلنا عن مخاطر تلك المشكلات وأثرها علي تفكك المجتمع وتدهور أحوال الناس‏.‏
فالباحث في الاقتصاد يستطيع رصد مـظاهر الازمة الاقتصادية التي يمر بها المجتمع المصري في مرحلته الراهنة حيث يعكس شكوي المواطن الفصيح من مظاهر الخلل الذي ينتاب الهيكل الإنتاجي وقلة فرص العمل وضعف العملة المحلية وتعاظم التضخم‏.‏ وتعاني معظم الشرائح الاجتماعية من الارتفاع المستمر في أسعار المواد الغذائية والخدمات والذي يؤثر بدوره علي مستويات الدخل وقيمته‏,‏ إضافة إلي الاحتكار والسمسرة والمضاربات التي تؤثر علي دخل المواطن وتزيد من اتساع الفجوة بين المواطنين وتؤدي إلي القلق علي المستقبل ليس للجيل الحالي فقط‏,‏ بل للاجيال المقبلة‏,‏ كل ذلك يدعم من حالات التفكك والانهيار التي تؤثر علي منظومة القيم الاجتماعية وتبدل سلوكيات البشر‏.‏

ويقدم رجال الفكر الاجتماعي تفسيرات متباينة لما يسمي بشيوع حالة الفساد الإداري والاجتماعي والتسيب واللا مبالاة وعدم الانضباط في السلوك وسيادة الفوضي الأخلاقية وانتشار العشوائيات علي كل الاصعدة وتزايد حالات التمرد والتطرف بأشكاله المختلفة بالاضافة إلي ظهور أنواع مستحدثة من الجرائم المنظورة وغير المنظورة كالرشوة والقتل والاغتصاب والعنف المجتمعي والإرهاب وغيرها من الجرائم المستحدثة جرائم الإنترنت مثلا‏.‏
ويؤكد رجال الفكر السياسي تزايد حدة الأزمة‏,‏ حيث ابتعاد المواطن عن السلوك السياسي الصحيح‏,‏ وعزوفه عن المشاركة في قضايا الوطن‏,‏ وشيوع سلوك اللا مبالاة السياسية‏,‏ وعدم الاهتمام بالقضايا القومية الكبري‏,‏ وعجز معظم الاحزاب السياسية عن حل أزمات المجتمع وهموم الناس‏,‏ وضعف التيار الوطني المعارض‏,‏ وعدم المشاركة في اتخاذ القرار السياسي‏,‏ وفقدان لغة الحوار حتي بين المثقفين والساسة‏,‏ وغياب الممارسة الديمقراطية الصحية داخل مؤسسات الدولة‏.‏ والتساؤلات المثارة دائما‏:‏ لماذا تبدلت قيم المصريين؟ وماذا حدث لمصر في الزمن الراهن؟ وما أهم مظاهر الأزمة الأخلاقية واسبابها؟ وما أهم مؤشرات الفوضي الأخلاقية السائدة في المجتمع؟ وهل من المنطقي لتفسير الأزمة الأخلاقية‏,‏ الانطلاق من مقولات تتردد حول سلوكيات الناس باعتبارها المسئول الأول عن تشكل الأزمة الأخلاقية أو من الاجدي التركيز علي منهجية تحليل بنية المجتمع في مراحل تحوله؟ وما السبيل لإعادة الذاكرة التاريخية الثرية بالقيم الايجابية للأمة وللمواطن؟

ولعل أول طريق الخلاص الاعتراف بأننا نعيش أزمة محققة تمثل كارثة اخلاقية مدمرة تتطلب رؤية علمية شاملة تنطلق من مقولة رأس المال الاجتماعي‏,‏ تمتلك القدرة علي التعامل مع متغيرات الواقع والتراث الايجابي المصري رؤية تدعو إلي وقفة جادة تتضافر فيها جهود كل أجهزة الدولة ومؤسسات المجتمع المدني في محاولة لإعادة الثقافة الأخلاقية التي كدنا نفقدها فهل لنا من وقفة عقلانية تسهم في وضع حلول عملية لمشكلات الإنسان المصري قبل أن نفقد الذاكرة الأخلاقية للأمة؟‏!‏
نشرت بجريدة الأهرام عدد 29/9/2009

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قربت أموت

بانده عليكى بأعلى صوت

دفينى بحنانك لاموت

بانده ولا بيجينى صوت

ما تردى يا امه بنظره حتى من عنيكى

د. فـرغلى هــارون
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://social.subject-line.com
 
كيف نعيد للإنسان المصري ذاكرته الأخلاقية؟ للدكتور ‏أحمد مجدي حجازي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
إنســـانيــات .. نحـو عـلم اجـتماعى نـقدى :: 
منتدى الخدمات العامة لجميع الباحثين
 :: 
قضــــايا ومنــاقـشــــات فى كل المجالات
-
انتقل الى: