إنســـانيــات .. نحـو عـلم اجـتماعى نـقدى

منتدى دار إنسـانيات للبحوث والنشر
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الفرق بين علم الاجتماع والعلوم الاخرى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
belkacem titi
عـضــو

avatar

ذكر عدد الرسائل : 30
العمر : 33
التخصص : علم الاجتماع الديناميكيات
الدولة : الجزائر
تاريخ التسجيل : 04/06/2010

مُساهمةموضوع: الفرق بين علم الاجتماع والعلوم الاخرى   21/8/2010, 3:10 am


إن السوسيولوجيا (علم الاجتماع) هي أحد العلوم التي تتميز عن العلوم الطبيعية (مثل البايولوجيا أو الفيزياء أو الكيمياء) من جهة، وتتميز أيضاً عن علوم الآداب والفنون (مثل الأدب والموسيقى والفن) من جهةٍ أخرى.
إن جميع السوسيولوجيين (الباحثون في علم الاجتماع) يتعاملون مع السلوك البشري، ومع العلاقات والتفاعلات التي تحدث بين الناس في الجماعات. هذا التأكيد على التفاعل يعتمد على الفكرة التي تقول بأننا لا يمكن أن نفهم العلاقات الإنسانية بواسطة دراسة الأفراد، كما إننا لا يمكن أن نفهم الماء عبر دراسة الهيدروجين والأوكسجين، فالجماعات لها مميزاتها التي تختلف عن مميزات أعضائها، المتنوعين، فهؤلاء الأعضاء لهم طبيعتهم الخاصة بهم والتي يجب دراستها بمفاهيمها الخاصة. ومثلما أن هناك شيئاً جديداً ينتج عندما يمتزج الهيدروجين والأوكسجين، فإن عدة أشياء جديدة تنتج عندما يجتمع الناس سوياً. إن سلوكهم ليس حاصل مجموع الفعل (آ) مضافاً إلى الفعل (ب) وهكذا، إذ إن من الصعوبة أو الاستحالة التنبوء بالتفاعل بين الشخصية (آ) والشخصية (ب) من دون معرفة شخصياتهم المنفصلة.
إن هذا التفاعل والاجتماع يمكن أن يأخذ صيغاً عدة، مثل الزواج والمناقشة، والشغب، والتصويت والانتخاب، والمفاوضات الصعبة، والدرس الموسيقي. إذ ليس مهماً ماهية الصيغة التي يأخذها التفاعل والاجتماع، بل إن الجانب الأكثر أهمية هو كيف يأخذ المشتركون في عملية التفاعل كل الآخرين بالحسبان.
وفي اهتمامهم المشترك يفترض السوسيولوجيون بأن الإنسان هو جزء من نظام الطبيعية، ومثل كل الأشياء في الطبيعة فإنه يمكن ملاحظته وفهمه بواسطة تعدد طرق البحث العلمي للعلوم المختلفة. كما إنهم يفترضون أيضاً بأن أفعال الناس تكون في معظمها عقلانية (خاضعة لحسابات العقل) وغرضية (لها غرض محدد)، وإلا فإنه سوف لا يكون نظام اجتماعي.
إن أفعال الناس تملك معنىً عندهم وعند غيرهم في العادة. ومثل كل العلماء، فإن السوسيولوجيين يبحثون عن التعميم، ليقدموا معنى واسعاً من الحقائق المجمعة لديهم. وقد آمنوا بأن جهودهم في البحث عن تعميمات تستحق ما يبذل فيها، على الرغم من أن الفوارق الطفيفة في السلوك البشري تختفي في التجريد الحذر والإحصاء البارد.
إن القصة والدين والشعر والموسيقى والرسم والرقص والفلسفة والفنون والإنسانيات التي تتعامل مع الحزن والمتعة والأحلام والإيمان والخير والشر وموت البراءة والمعنى النهائي لوجود الإنسان، والتغيرات اللا محدودة لعواطف الإنسان وعلاقاته، كل هذه الرؤى تملك المقتربات التي تساهم في التفسير، مثلما إن السوسيولوجيا تملكها.
إن العلوم الاجتماعية المتنوعة هي جميع التخصصات الأكاديمية التي تتعامل مع الناس في بيئاتهم الاجتماعية، مثل الأنثروبولوجيا والسوسيولوجيا والتاريخ والاقتصاد وعلم السياسة (وحتى الجغرافية تعد من وجهة النظر هذه من العلوم الاجتماعية). إن هذه التقسيمات لا تبرز ضرورتها المنطقية كما هو الحال خلال صيرورتها أو تسلسلها التاريخي. فعلى سبيل المثال تحول (الاقتصاد السياسي) إلى (علم الاقتصاد) عندما وقعت المجتمعات الرأسمالية تحت تأثير أفكار العالم الكبير آدم سميث Adam Smith وفلسفته في عدم التدخل في الحريات الشخصية، وبخاصة في الشأن الاقتصادي للأفراد (دعه يعمل دعه يمر). أما في الوقت الحاضر فغالباً ما يكون من المستحيل الفصل والتحديد فيما إذا كانت المشكلة في السياسة الاقتصادية هي مشكلة في علم الاقتصاد أم في علم السياسة.
على الرغم من إن جميع العلوم الاجتماعية تدرس السلوك الاجتماعي البشري، وإن اهتماماتها غالباً ما تتداخل، فالعلوم الاجتماعية على تنوعها لها منظوراتها وتأكيداتها المختلفة، على حياة الجماعة. فالأنثروبولوجيا تهتم بدراسة التشابهات والاختلافات البايولوجية والسلوكية بين الشعوب المختلفة في العالم. إن الباحثين في الأنثروبولوجيا الطبيعية يركزون على الجوانب البايولوجية، أما الباحثين في الأنثروبولوجيا الثقافية (الاجتماعية) فإنهم يركزون على الجوانب السلوكية. تقليدياً يبحث الباحثون في الأنثروبولوجيا الثقافية عما يميز الجماعة (من خلال حاجتها إلى اللغة والملابس)، ولكنهم يملكون أيضاً نقل حقل دراستهم إلى المجتمعات المتحضرة الأكثر تعقيداً، كما في الدراسات التقليدية عن مدينة Muncie في ولاية أنديانا، التي قام بها كل من روبرت ليند R. Lynd وهيلين لند H. Lynd ، والتي استخدمها الباحثان فيما بعد كقاعدة لكتابيهما (Middletown) و(Middletown in Transition). إن الإسهام الثمين للباحثين في الأنثروبولوجيا في المعرفة البشرية تمثل في مفهوم الثقافة Culture.
أما علم الاقتصاد فقد شدد على نشاطات الناس كما تتمثل في استخدامهم لبيئتهم في إنتاج البضائع والخدمات، وكيف يتم توزيعها واستهلاكها من قبلهم. بينما يهتم علم السياسة بدراسة الحياة السياسية والحكومة وتوزيع القوة في المجتمع، فهو يتعلق بالمحافظة على النظام الاجتماعي، وأيضاً تحقيق التغير الاجتماعي بواسطة الإصلاح المخطط أو بواسطة الثورة.
أما التاريخ فهو دراسة ماضي الإنسان من تعاقب الأحداث. إنه فن أدبي أكثر منه علماً اجتماعياً، إذ إن المؤرخ يملك حق اختيار وترتيب البيانات الثمينة المدونة طبقاً للطريقة التي يدرك بها مؤشرات وعلاقات تلك البيانات. وعليه يمكن للمختصين أن يختصوا ببقعةٍ جغرافية أو بمرحلة زمنية، أو بمقتربٍ قائم على مجموعة من الحقائق المختارة، مثل التاريخ السياسي أو الاقتصادي أو تاريخ الأفكار أو تاريخ الأشكال الأدبية. وبصورةٍ متزايدة، فالمؤرخون يعتمدون على بيانات ونظريات العلوم الأخرى بغرض فهمٍ أكبر لمشكلاتهم، بالمقابل فإن العلوم الأخرى تستخدم البيانات التاريخية. 
 
أما السوسيولوجيا فهو الدراسة المنظمة للعلاقات البشرية، فالباحثون في السوسيولوجيا يركزون على الناس في الجماعة وعلى علاقات أحدهم بالآخر، مثلما يركزون علاقات الجماعات بالجماعات الأخرى، والتي تتضمن الجماعة الأكبر والأشمل التي تسمى المجتمع. فهم يسألون عن كيفية نشوء هذه العلاقات ؟ ولماذا يستمر الناس فيها أو يقطعونها ؟، ويسألون كيف يتغير الناس ؟ وما هي المراحل التي من المفترض أن يمر بها الناس المشتركين في جماعات ؟.
إن جميع التفاعلات البشرية العادية وغير العادية (الشاذة)، اليومية المعتادة أو المثيرة، تشكل الحنطة لطاحونة السوسيولوجيا . فالباحثين فيها يهتمون بغير الصالحين (أو الأشرار) مثلما يهتمون بملكات الجمال، يهتمون بالفاسقين مثلما يهتمون بالأتقياء، يهتمون بربات البيوت المشاغبات من الطبقة الوسطى مثل اهتمامهم بالنساء المحترمات في الفئات الغنية.
ومع ما هو موجود في العالم وبمختلف علاقاته البشرية، فإن الباحثين في السوسيولوجيا لا يمكنهم أن يأملوا بفهمٍ شامل لجميع النظريات في السوسيولوجيا أو أن يحيطوا بجميع المفاهيم أو يتمكنوا من جميع طرق البحث أو يلموا بجميع البيانات ونتاجات فروع هذا العلم. فكل واحدٍ منهم يمكنه اختيار التركيز على نظرية أو مؤسسة اجتماعية محددة مثل المؤسسة الدينية أو القانونية، أو على بعض الجماعات المتماسكة مثل عصابة الأحداث، أو على نوع محدد من علاقات الجماعة، كما هي العلاقات بين جماعات الأقلية وجماعات الأكثرية، أو على بعض المناطق مثل المدينة في أمريكا اللاتينية. فهم على الأغلب يمكنهم الاهتمام بالمشكلات الاجتماعية خصوصاً، ومهما كان تخصصاتهم، فإنهم لا يدرسونها بقصد التعرف عليها فحسب، بل يأملون الإسهام في التنظيرات الأساسية لتنظيم الاجتماعي وعلم النفس الاجتماعي.
إن الحقول المتنوعة داخل السوسيولوجيا تنعكس في مقرراتها ومناهجها الموضوعة في الأقسام الأكاديمية الجامعية لدراسة السوسيولوجيا، والتي تتضمن عادةً: النظريات السوسيولوجية، ومناهج البحث العلمي، والمشكلات الاجتماعية، وعلم النفس الاجتماعي، والعلاقات الأثنية والعنصرية، والسوسيولوجيا الحضرية (علم الاجتماع الحضري)، والسوسيولوجيا الريفية (علم الاجتماع الريفي)، وسوسيولوجيا السياسة (علم الاجتماع السياسي)، وسوسيولوجيا التربية (علم الاجتماع التربوي)، وسوسيولوجيا الدين (علم الاجتماع الديني)، والطبقات الاجتماعية، الزواج والعائلة، والسببية الاجتماعية، والتغير الاجتماعي، والسلوك الإنحرافي، والإحصاء الاجتماعي، و... م.
ا إلى ذلك
لا تنسون من خالص الدعاء
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الفرق بين علم الاجتماع والعلوم الاخرى
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
إنســـانيــات .. نحـو عـلم اجـتماعى نـقدى :: 
منتدى المكتبــات المتخـصـصـة
 :: 
مكتـبـة علم الاجتماع والانثروبولوجيا
 :: 
مكتـبـة علم الاجتماع والانثروبولوجيا عربى
-
انتقل الى: