إنســـانيــات .. نحـو عـلم اجـتماعى نـقدى

منتدى دار إنسـانيات للبحوث والنشر
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 حقوق الإنسان: عالميتها وانتقائية ممارستها

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
د. فرغلى هارون
المدير العـام

avatar

ذكر عدد الرسائل : 3278
تاريخ التسجيل : 07/05/2008

مُساهمةموضوع: حقوق الإنسان: عالميتها وانتقائية ممارستها   2/12/2008, 3:16 pm

حقوق الإنسان: عالميتها وانتقائية ممارستها
د. تيسير الناشف


تتأصل حقوق الإنسان في الطبيعة البشرية، إذ ان من طبيعة البشر أن تكون لهم حقوق في مختلف المجالات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والنفسية. ومن هذه الحقوق الحق في العيش والحياة والحرية والكرامة، وفي السعادة، وفي التحرر من الخوف والعوز، وفي التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وبالنظر إلى أن الطبيعة البشرية ذات طابع عالمي ومستقل عن الحدود الجغرافية والزمنية فإن حقوق الإنسان هذه أيضا ذات طابع عالمي ومستقل عن هذه الحدود. وبالنظر إلى قِدَم الطبيعة البشرية فإن هذه الحقوق المتأصلة في الطبيعة البشرية قائمة قبل وضع الصكوك الدولية، من اتفاقات واتفاقيات ومعاهدات وغيرها، المعنية بحقوق الإنسان.
وبما أن الطبيعة البشرية واحدة فإن هذه الحقوق يترابط الواحد منها بالآخر ترابطا عضويا. وهي بالتالي تترابط بعضها ببعض في وجوب حمايتها، بمعنى أن حماية حق واحد من حقوق الإنسان تتطلب حماية الحقوق الأخرى، وانتهاك حق واحد منها انتهاك للحقوق الأخرى. لا تصح تجزئة مفهوم الحقوق بأن يعترف بحق ولا يعترف بحق أو حقوق أخرى، أو تجزئة مفهوم الحماية بأن يعترف بوجوب حماية حق ولا يعترف بوجوب حماية حق أو حقوق أخرى. لا تُراعَى حقوق الإنسان حينما يُمارَس الحق في التنمية الاقتصادية بينما لا يمارس الحق في الإعراب عن الرأي. إن ممارسة الحق في التنمية الاقتصادية لا تغني عن وجوب ممارسة الحق في التعبير عن الرأي.
وبما أن البشر ينتمون اإى جنس واحد لا يصح أن يجزأ الإقرار بحقوق الإنسان تجزئة جغرافية بأن يُقر بحقوق الإنسان لشعب دون شعب آخر في منطقة أو دولة أو قارة واحدة، أو لشعب في قارة دون شعب آخر في قارة أخرى، أو لفرد دون فرد آخر في نفس الدولة لمجرد أن ذلك الفرد الذي لم يتم الإقرار بحقوقه يتكلم لغة ما، مثلا اللغة العربية، أو يعتمر كوفية ويضع عقالا على رأسه بدلا من قلنسوة أو قبعة، أو ولد في مكان مثل نابلس بدلا من أن يكون ولد في مكان مثل كزبنهاغن.
وللسبب الجوهري نفسه لا يصح أن يجزأ الإقرار بحقوق الإنسان تجزئة على أساس اللون أو الجنس أو الدين أو الانتماء الإثني أو الطائفي. لا يصح أن يكون لشخص ولد في لندن حقوق إنسان أقوى وأكثر من حقوق الإنسان الفلسطيني لمجرد أن الأول ولد في الغرب بعينين زرقاوين وشعر أشقر بينما يماثل لون بشرة الشخص الآخر لون التراب الفلسطيني.
وبالنظر إلى عالمية حقوق الإنسان لا يصح أن يقصر تحديد هويتها أو تدوينها أو إعمالها أو تعزيزها أو حمايتها على حفنة من الدول تتمتع بتفوق سياسي أو عسكري أو اقتصادي أو تكنولوجي. إن عالمية حقوق الإنسان، أو الطبيعة العالمية لهذه الحقوق، هي النقيض التام لأن ينتحل شخص أو فئة أو جماعة أو دولة أو ائتلاف أو تحالف لنفسه مهمة وضع معايير لحقوق الانسان ومهمة إصدار الحكم على مدى مراعاة الآخرين لها ومدى تمسكهم بها.
ومن الواضح والطبيعي أنه مما يتنافى مع عالمية حقوق الانسان انتقائية ممارستها، واللجوء إليها حسب الفائدة التي يجنيها الشخص الذي يلجأ الى هذه الانتقائية، مسترشدا بمقتضيات أهداف السياسة الخارجية والمصالح الاقتصادية والعسكرية. إن لحقوق الانسان ولقيمة الإنسان المتأصلة فيها من الأهمية ما يجعل من الإثم الكبير إخضاعها للاعتبارات والمصالح السياسية أو استخدامها أداة للضغط السياسي أو الثقافي أو الاقتصادي، أو للإبقاء على نظام من النظم الظالمة العسكرية أو الاحتلالية أو العنصرية. والقيام بذلك من شأنه أن يؤدي يقينا إلى تقويض الثقة بنزاهة من يدعي أو يتشدق بالمناداة بحقوق الإنسان وباحترامها.
وتأصل حقوق الإنسان في الطبيعة البشرية لا مفر من أن يتضمن ضرورة حماية هذه الحقوق. فتأصل الحقوق في الطبيعة البشرية يقتضي بالتأكيد حمايتها، وتستدعي هذه الحماية توفر ما يلزم من موارد مادية وقانونية وسياسية. ويقصد بتوفر المورد السياسي توفر الإرادة السياسية الحكومية وغير الحكومية على حمايتها. فإذا قيل بوجوب حماية حقوق الإنسان دون توفر الموارد اللازمة لحمايتها وصونها نال ذلك من أثرها.
لقد عقدت في السنوات الأخيرة اجتماعات دولية معنية بحقوق الإنسان. وأتاحت هذه الاجتماعات فرصة طيبة لأن يقيم المجتمع الدولي منجزاته ووجوه قصوره في مجال احترام حقوق الإنسان في العقود الأربعة الأخيرة. وتطرق ممثلو الجهات المشاركة في هذه الاجتماعات إلى قضايا حيوية من قبيل احترام القيم الثقافية والدينية والأخلاقية لكل الأمم، وعدم قابلية حقوق الإنسان للتجزئة، ورفض الانتقائية والكيل بمكيالين والتلاعب والمناورة السياسيين بحقوق الإنسان. واعتمدت في هذه الاجتماعات وثائق ختامية أكدت على عالمية هذه الحقوق وعلى عدم قابليتها للتجزئة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قربت أموت

بانده عليكى بأعلى صوت

دفينى بحنانك لاموت

بانده ولا بيجينى صوت

ما تردى يا امه بنظره حتى من عنيكى

د. فـرغلى هــارون
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://social.subject-line.com
 
حقوق الإنسان: عالميتها وانتقائية ممارستها
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
إنســـانيــات .. نحـو عـلم اجـتماعى نـقدى :: 
منتدى الخدمات العامة لجميع الباحثين
 :: 
قضــــايا ومنــاقـشــــات فى كل المجالات
-
انتقل الى: