إنســـانيــات .. نحـو عـلم اجـتماعى نـقدى

منتدى دار إنسـانيات للبحوث والنشر
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الديمقراطية الفوضوية والدولة الفاشلة بقلم عزالدين مبارك

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابوالراشدات
عضو نشيط



ذكر عدد الرسائل : 63
العمر : 61
التخصص : اقتصاد
الدولة : تونس
تاريخ التسجيل : 11/08/2011

مُساهمةموضوع: الديمقراطية الفوضوية والدولة الفاشلة بقلم عزالدين مبارك   4/9/2013, 7:48 pm

الديمقراطية الفوضوية والدولة الفاشلة
بقلم عزالدين مبارك*

بفعل تطور وعي النخب العربية وانعتاقها من التبعية الايديولوجية والاقتصادية وتأثيرها على جموع المواطنين العاديين مع الأثر الإيجابي للتحولات العالمية على مستوى الانفتاح على الآخر وبروز تكنولوجيا الاتصال والمعلومات الحديثة أصبحت الشعوب العربية لا تقبل بالأنظمة الاستبدادية والديكتاتورية الخادمة للأجنبي أكثر ما تخدم أوطانها.
ورغم الثورات العربية والانتفاضات التي حدثت أخيرا والحراك الاجتماعي الهادف إلى تغيير الأوضاع المتخلفة فإن الشعوب العربية ونخبها الفاعلة مازالت لم تبلور مشروعها بعد ولم تفلح في رؤية الضوء في آخر الطريق وهي المستعجلة في تحقيق آمالها بعد حقب من التيه والضياع.
وقد دخلت هذه البلدان وتونس تعد الأنموذج الصادق لها والتي يمكنها قبل غيرها من بلوغ الديمقراطية التشاركية لولا بعض العوائق الداخلية والخارجية والمتمثلة في الصراع الإيديولوجي على السلطة من ناحية وصراع مصالح الدول المتنفذة على الأرض التونسية.
فإرث الماضي لا يمكن الفكاك منه بسهولة وهو بالأساس صراع بين الإيديولوجية الإسلاموية التراثية السلفية والإيديولوجية الحداثية المعاصرة من ناحية والصراع بين الاستقلالية والتبعية بالنسبة للدولة في عالم متعدد الأقطاب.
وأخطر أنواع الصراعات هو الصراع الداخلي التي تغذيه القوى الخارجية بالمال والنفوذ والتدخلات للتمكن من التحكم في مفاصل الدولة لخدمة أهداف معينة لا تلبي طموحات شعوبها التواقة للحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والتقدم مما يخلق صراعات هدامة بين النخب الحاكمة فلا تحقق الأهداف المرجوة دون المرور بمنعطفات خطيرة ومراحل متكررة من الشد والجذب.
أما التدخل الخارجي فلا مفر منه بالنسبة لتونس الدولة المحدودة الموارد والمحتاجة للمساعدة والرعاية الدولية فالمهم اتباع سياسة خارجية براغماتية كما تفعلة الدولة السويسرية مثلا. فسياسة الحياد الإيجابي تضمن لنا الاحترام والاستقرار والطمأنينة والكثير من الأصدقاء أما السياسات الصدامية والانفعالية والظرفية فلا تجلب غير الأعداء والخسارة.
وقد ولجنا بالفعل مرحلة الديمقراطية الفوضوية التي من علاماتها عدم الاستقرار في الخطاب وتعدد الأحزاب والتغير السريع في التحالفات وهشاشة البناء السياسي للدولة وضبابية القرارات وعدم وضوح الرؤية لدى النخب الحاكمة والاستعجال المفرط لتحقيق الأهداف من المواطنين.
ولبلوغ الديمقراطية المستقرة فلا بد من حسم الصراع بين الإيديولوجية التراثية الإسلاموية والإيديولوجية الحداثية وهذا يعد من الكوابح التي تعطل بناء الدولة الديمقراطية في العالم العربي بقطع النظر عن الإرادة القاهرة للدول المتنفذة في العالم والتي يمكن التعايش معها إذا سلكنا طريق الحياد الإيجابي وعدم الدخول معها في صراعات غير متكافئة بشيء من الحنكة والتبصر.
فتقسيم المجتمع إلى فئتين متناحرتين متناقضتين تحارب كل واحدة الأخرى في صراع مرير وعبثي يرى كل شق منهما أنه يملك الحقيقة المطلقة ويريد نفي الآخر من الساحة والاستحواذ على الدولة لخاصة نفسه فلا يتحقق في النهاية غير الصراعات الدموية والدولة الفاشلة.
ومن المقاربات المفيدة والتي جربها الغرب ونجحت والمتمثلة في فصل الدين عن الدولة لأن الدولة هي ملك للمواطن الذي يعتنق ما شاء من الأديان رغم أن الإسلام في تونس هو دين المجتمع بأكمله وليس هناك إشكال يطرح إلا من طرف المتعصبين الفوضويين. أما الأحزاب فلها ما تشاء من الأطروحات والمبادئ والأسس وحرية التنظيم والتفكير دون استعمال البعد العقائدي في عملها السياسي البحت وتوظيف الدين في الانتخابات والجدل والمناورات السياسية المحضة.
أما المقاربة الأخرى فهي النظرة الجديدة للإسلام الديمقراطي الحداثي المتسامح والذي يوفق بين تراثنا وحضارتنا الإسلامية والتي لم تكن كلها وردية وما تخلفنا الذي نحن فيه الآن إلا نتيجة للتكالب على الحكم وتقديس الحاكم وانتشار المظالم وتاريخنا البعيد والقريب حافل بهذه الأحداث المؤلمة وما وصلت له الإنسانية من تطور فكري واقتصادي وعلمي وهو ملك مشاع للبشرية جمعاء وليس حكرا على الغرب دون سواه من الأمم وقد شارك العرب والمسلمون في ذلك الجهد العظيم.
وهذا يتطلب حسما واتفاقا وذلك بالتفريق بين مفاهيم الدولة والحكومة والنظام. فالدولة هي المستقر الوحيد والثابت الغير متحول والممثل لكل مواطن والخادمة له في كل زمان ومكان وليست ملكا لأحد كائنا من كان. أما النظام فهو طريقة من طرق الحكم كالنظام الجمهوري والنظام الملكي فيمكن تغييره بالتوافقات أو عن طريق الثورات والانقلابات ولكل واحد من الأنظمة المتبعة في العالم له عيوب وامتيازات. أما الحكومة فهي عنصر تنفيذ لسياسة متفق عليها حسب تفويض شعبي لمدة معينة وهي بالتالي عرضة للتغيير والتحوير والمساءلة فإذا فشلت غادرت المسرح دون إحراج.
وأقرب أشكال الديمقراطية ما بعد الفوضوية والتي يمكن أن تنجح في بلادنا دون أن نحلم كثيرا هو النموذج التركي الذي حافظ على الدولة والتركيبة المجتمعية المتنوعة دون فرض الإسلام كعقيدة والتعصب إليه مع التركيز على الجانب الاقتصادي والتنموي والانفتاح على العالم الخارجي والتفاعل الإيجابي معه.
*كاتب ومحلل سياسي

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الديمقراطية الفوضوية والدولة الفاشلة بقلم عزالدين مبارك
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
إنســـانيــات .. نحـو عـلم اجـتماعى نـقدى :: 
منتدى الخدمات العامة لجميع الباحثين
 :: 
قضــــايا ومنــاقـشــــات فى كل المجالات
-
انتقل الى: