إنســـانيــات .. نحـو عـلم اجـتماعى نـقدى

منتدى دار إنسـانيات للبحوث والنشر
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 المشروع المعرفي والتشويه الثقافي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ريبر هبون
ضــيف



ذكر عدد الرسائل : 1
العمر : 30
التخصص : أطباء بلا حدود
الدولة : العراق -اقليم كردستان
تاريخ التسجيل : 26/02/2014

مُساهمةموضوع: المشروع المعرفي والتشويه الثقافي   26/2/2014, 11:41 am

((المشروع المعرفي والتشويه الثقافي))  

*ريبر هبون
إن هذا التنافس بين البشر في معمعة الوجود يكشف عن حرب دائرة بين التسويق الناجم عن الجشع والاجتهاد الناجم عن الرغبة في صنع المفيد، فالتسويق هراء باطل والاجتهاد منطق تداول الحرية لتحقيق الخير لعامة المعرفيين، فالخير العام هو في تواصل الحوار بين المعرفيين لبيان عيوب البشر، ثمة صراع دائم بين قوى الجهل والنور والمعرفيون في سعيهم للحياة يصرون على تأكيد الحقيقة في الوجود ، فالمعرفي عادل في سبر الحقائق وطرح النتائج ، ليكن الصراع ناجعاً وراقياً نحو تحسين مفاهيم الحياة وليس ذاك الصراع الأهوج القائم على التدمير وردم القيم الطبيعية..
فالظروف الدولية تختلقها إرادات الأفراد التي تطغى تصرفاتهم وتأثيراتهم حركة المجتمع وصيرورته عبر التاريخ ، حيث يشكل الأفراد المجتمع وحين لا ينصلح الأفراد لا يستقر المجتمع، ولا جدوى من تقديسنا واطمئناننا الملتبس  بالمجتمع كظاهرة بشرية لأنه مهدد بطريقة ما، والمدافعون عن قيمه هم المعرفيون أصحاب الرسالات والنظريات  الذين فضحوا المتلبسين عباءة التصورات المثالية باحثين عن أمجاد شخصية أنانية ، وحيث لا توجد حقيقة مطلقة  إلا في الوجود المطلق والمعرفة المطلقة ، بينما توصل الإنسان في مسعاه للأفضل محكوم بالنسبية مهما تضافرت الجهود البشرية ، والسعي للمعرفة خلاص للعالم من حقب الصراعات التي رعت مفاهيم الانقسامات وتفتيت المجتمعات وتقويض النظم الحضارية عبر التاريخ، تلك النظم البنائية التي أسهمت في الرقي فكانت منارة إشعاعية رائدة، والمعرفية في رسالتها ليست مجرد أقاويل شاعرية وليست الشفافية المثالية سبة يلقيها الأنانيون في مسمع المعرفيين ، إنما الفظاظة القائمة في التعابير الايديولوجية عاهة مستديمة تجعل عقلية الحزبي عقيمة، حيث أن من تزعجهم الأفكار الجديدة عاجزون عن تقبل الأداء الجيد والجديد لأنهم حبذوا التقوقع الغريزي وراء جملة مفاهيم أعاقت دوماً تطلعات المعرفيين لخلق الحياة المعاصرة، ومن خلال تحريك عجلة الأفكار الجديدة التي تنبثق عن تساؤلات فلسفية معرفية محتجة على ظلامية السلوكية الازدواجية التي يمتهنها دعاة الفكر القومي الشوفيني التالف ممن قوضوا بأيديهم إمكاناتهم وسقطوا ، والمعرفيون هم الرافضون للسقوط، والجهالة  العمياء التي استوطنت الأحزاب الشمولية القائمة على الفساد والمقاولة حيث لا تأليه مجدداً للقائد فهو إمكانية تهتز كثيراً بغرورها وديكتاتوريتها حين ترى شعوباً مستضعفة كالنعاج تحني رقابها دون خجل...
المعرفيون اليوم حماة كل بناء أوشك على الخراب أو كاد أن يتداعى، إن الزمن الجلي ارتكز على التنوع لا على ضيق شمول النظرة نحو شعوب المنطقة الغنية حيث لا وجود لأمة واحدة بالمعنى الأصح إنما ثمة واقع يكشف عن أمم تربطها صلة البيئة والحروب والجوار التاريخي،فالعنصرية نتاج فكر إلغاءي والانعزال نتاج فكر لا يتغير ومحاصربالتبعية والانغلاق والوجود وطن الإنسان المعرفي والحب هويته والمعرفة دأبه نحو تفكير سليم مؤد إلى فعل سليم ولعل علة الشعوب النامية تتأتى من مفاهيمها وجهالتها المفرطة ، وعدائها للتقدم حيث يقول فيكتور هيغوSad(عندما ينتهي الجهل تبدأ الحرية)) وبوجود الجهل يعني دوام استمرار منظومة القمع وترسيخ الاستبداد وتوابعه من فساد وتحلل أخلاقي ويتجلى ذلك جلياً في أنظمة العالم العربي والشرق الأوسط بخاصة، والتوحد بنظام الوجود وإدراك فلسفة الحركة والتغيير بالتمسك بالحب وهو الحل للتخلص من الركام من التخلف الاجتماعي والسياسي...
إن الدفق المعرفي غزير بمجرد التفكر والحركة وفي الحياة ثمة مواقف تعترض الباحث المتقصي، هذه المواقف تترجم إلى سجالات تتجسد في إبداء المناقشة ولكي تنتصر المعرفة فينا علينا التشبث بقيم العقلانية والمحبة كاتحاد ، فالعاطفة دون ضوابط عقلية بوابة ضعف جامحة كموج الرغائب العنيفة والعقل دون تحكيم العاطفة ومذهب الضمير جسر أنانية تمضي بالإنسان نحو إفناء المكتسبات، فعناصر الفعل الحركي الذي أبدعه الإنسان الصانع أسهمت في إيناع الحضارات الإنسانية التي تجسدت في الحقيقة الاجتماعية التي منبعها الوجود الذي ننتمي إليه من خلال التفاعل الذي هو نتاج احتكاك المعرفي المنتج بأدوات الوجود، فتأملنا للوجود يكشف عن التطور البيولوجي من هيئة عناصر الوجود حتى توصل لشكله المألوف وأساس البناء هو الوجود المتفاعل بهيئته..
المعرفيون هم رجال الميادين المختلفة وهاجسهم هو ظان تظل قوى الروح ملاصقة لصيرورة العقل والبدن، فلا يجترون الكلام الفارغ من أي فعل ، بل يعملون العقل والروح في خلق الفعل الميكانيكي الذي يولد الفعل الناجح، من خلال الاستفادة من المنهج التجريبي والتوليدي، القائمين على المنطق وتفعيله..
الأفق المعرفي أوسع في انفتاحه على كل الأفكار الجديدة على عكس الإيديولوجي الحزبوي  المتقوقع داخل جملة تعابير فضفاضة لا تمت بصلة للواقع المتناقض،  على نحو مسلمات جامدة رسخت النكوص والخواء بصورة نمطية، داخل الأنظمة الشمولية التي تحولت لقوى مادية حاكمة تعتاش على قوت الشعوب الجائعة ، بينما النهج المعرفي الحقيقي كامن في بنية الانفتاح على الشعوب وإنعاشها بالخيرات والموراد ، حيث يعتمد المعرفي على التساؤل الفلسفي العملي ، والبحث عن القيم المعاشة التي تحارب الأنانية والاحتكار السلطوي بصورة دائمة كغسل الأيدي قبل وبعد الطعام،لتنظيف الوسخ الناجم عن الفساد والتعصب والأنانية الايديولوجية، تلك التي جسدتها العقلية الهترلية في ألمانيا والستالينية في روسيا ، وشبيهاتها في عموم أوروبا والعالم العربي، فالتنظير المستمر المنمق بالشعارات الجوفاء قاد إلى كساد روحي ومادي معاً، بينما الحركة المعرفية الحضارية هي نهضة إنعاش المضامين الحية للوجود...
إذاً:فالمعرفي هو الإنسان الذي يسمو بنظراته عن الشخصانية والمفاهيم الضيقة المنحصرة في جزئيات القضايا، ومبادئه تنبثق عن وحدة الوجود وضرورة حمايته من خلال نشر فلسفة الحب والتغيير،  وتحويل البشر إلى رموز معرفية من خلال مكافحة تجهيل الناس وتخديرهم بالآمال والمفاهيم العنصرية والعدائية والشوفينية والطائفية، من إقامة كونفدراسيونات بين المؤسسات والجمعيات الدولية، وإزالة مختلف الحواجز بين الشعوب بغية الوصول لتجمعات مدنية تشكل نواة حية لمنظومة المعرفة الإنسانية...
المعرفيون وفق فلسفة الحب وجود والوجود معرفة منظمون بشكل طبيعي من خلال مواقفهم التي امتد تاثيرها أوسع البقاع في العالم لتتجاوز حدود الإقليم والدولة ولتغدو خلاصة ينهل منها الكثير من المعرفيين في مختلف الدول،وهم غير قابلين أن يتحولوا إلى طغاة وساسة رديئين ، كونهم يجدون المبادئ أسمى من أن تكون شعائر حزبية أو رقم دينية كهنوتية، فهي قائمة في الوجود والطبيعة الإنسانية الحية إثر الاحتكاك بالطبيعة الأم من خلال الأدوات حيث لا أحد لديه سلطة الجزم بالحقائق، أما الاصطلاحات فقد وضعت لأجل التمييز بين المفاهيم المقتبسة عن الوجود حيث لا نستطيع أخذ خصائص الحياة بوضوحها وجلائها عندها يمكن للتحديد أن يساعدنا على فهم الواقعة العلمية في معرفة إشكاليات الوجود وظواهره، ولعل  علة الإنسان الأخلاقية تكمن في رواسب الحاكمية السياسية كمؤسسة دينية ، إيديولوجية قامت بإقصاء العديد من المعرفيين ، والتي كانت أداة استشراء للحروب التي كانت وسيلة بيد الحكام لتحقيق نزواتهم وأطماعهم الشخصية، وتصل المجتمعات للمعرفية حسب تجاربها ورصيدها من الظروف والحروب، والمعرفيين يرون أن العمل الجماعي المعرفي يخلق الوعي والنهضة في نفوس الجماهير من خلال تفعيل دور المنظمات المدنية التي تقلص درجات الهوة بين الناس من كل الشرائح والطبقات والفئات الاجتماعية، والمعرفة تستمد شرعيتها ووجودها من التعايش المشترك بين الموزاييك المجتمعي، والمزيج الإنساني، وهي الركيزة الحقيقية نحو بلوغ المجتمع المعرفي القائم على التشاركية في صنع الحياة ، فلا فضل لإنسان على إنسان إلا بما يحمله من وعي بالحب والوجود والمعرفة من خلال الفهم والإيمان، والتطلع لإدراك الحياة كحقيقة شاملة، وهذا يمثل الزوال النهائي لحقب الصراعات القهرية ، ولابد بهذا الصدد التأكيد على الصراع ضد الجهالة ومفرزاتها من حقد وتعصب وشوفينية ومغالاة وعنصرية ، لذا كان من الأهمية والضرورة أن يظل  تأسيس قوى عسكرية مشتركة اتحادية لتكون رادعاً قوياً ضد التطرف ، تحمي مكتسبات الإنسان المعرفي من الزوال والتقهقر، ومكافحة الإرهاب بأشكاله ، حيث يعمل الجيش المعرفي بقواه التقنية والتكنولوجية على سحق الجهلاء والمتطرفين وصناع الموت والدفاع عن حقوق الإنسان ونشر السلام العالمي..
إن الجيش المعرفي هو الحصن الحصين الذي ينتصر للإنسان الذي يتعرض في شتى الأماكن للانتهاك والجوع والحصار، وحماية الطفولة لأنها أجمل ما في الوجود، والمؤسسات التي تتبنى التشاركية في صنع القرار فإنها بالمقابل تحتاج لوعي معرفي وجمالي لقيادة الحياة التي تحتاج لقدرة على تحمل المسؤولية القادرة على إثبات إمكاناتها غير العادية للتواصل الأخلاقي وتحقيق المهارات القصوى في جمع المعلومات التي تساعدنا على تصويب المشكلات والتخلص منها من خلال إبداء الحلول والبدائل، فالإيمانيات المؤدلجة تعوق الإبداعات الجديدة والمعرفية أشد تجدداً وقوة من العلمنة الزائفة التي ترسبت في قيعان الانهدامية واللامبدأ، إذ أن المعرفيين يكشفون سلوكاً ونظراً أنهم الوجه الأنصع لدوام صيرورة الأفكار الذكية، فالحقيقة في أصلها متجددة دوماً ، متوحدة مع الوجود وناتج الحقيقة متمثل بالمعرفة، والصراع الحق هو في صراع قوى المعرفة والجهالة ، والانتصار الحقيقي هو في خوض سجالات الحياة ومعرفة كل ما يمكن التنقيب عنه في ضوء البحث العلمي الذي يكشف عن مكنون الوجود وكشف عن مصادر الإرادة التي يأخذها المعرفي ليصحح الأفكار جيلاً تلو جيل، فالمال وسيلة تخضع للمعرفي ولا تستعبده ، لأنه يستثمرها في بناء الجمال ، فصحوة المعرفية آتية بلا ريب ، إنها تطرق أبواب الحضارة التي تنفتح لتبشر بخلاص العالم من حقب الاستبداد وعبودية المال، فالمعرفة هي الهدف الأعلى الذي يسمو بالإنسان للعلو وينأى به عن السقوط في قاع الرذيلة والانغلاق فكلاهما شرّ، هي إدراك للجمال المتجسد في اللغات التي ظلت بداية سبرِ تعاريف الحب بين الشعوب، وبيانها للحق والواجب والحرية، فالانعتاق من أسر الماضوية الفجة واجب معرفي ، والحرية في فهم الوجود واستشفاف جماله هو سعي للنهوض بالحضارة العاقلة ، فالحب والوجود والمعرفة خلاصة الخلاص من شتى المفاهيم العدائية الضيقة ، والوجود نعني به أبداً الوجود الحب ، الوجود الأرض ، الوجود الله ، ومن خلال هذه الركائز بدأت رحلة الإنسان العاقل في مدائن المعرفة،فإذا انحصرت أزمات الشعوب في سوء الإدارة وفساد النخب الحاكمة فإن المعرفية دعوة لتأسيس نخب معرفية قادرة على أن توقف هذا الضعف المزري ، فالموارد التي يحظى بها الوجود الجميل بحاجة قوية إلى إرادات معرفية تشاركية توقن العدالة أساساً لضمان الحقوق التي هي شروط أساسية للتحول الديمقراطي، فالتعددية أساس التنوع، والأحادية نقيض الجمال والحق والخير، ونقيض الحياة المزدهرة المصانة، فلا شيء أسوأ من التبعية للأنانية الجشعة من تحول أمراء الحرب ومافيات التخريب إلى قوى سلطوية لاتعي مبدأ أو قانون ، يهمها الاستئثار في الحكم والسيطرة واستغلال الموارد وتقديم الأضحيات من أشلاء المعرفيين المضحين لأجل الوجود برمته، لأن الأنانيين من خلال سلوكهم المافيوي جسدوا أكبر جهاز قمع في التاريخ تجسدت في محاكم التفتيش في كل بقاع الوجود، بينما المعرفيون دوماً كانوا كبش فداء لتقدم الشعوب وخلق الانتعاش في مسيرتها نحو الرفاهية والتقدم...
الغطاء المعرفي هو الغطاء الأسمى لإعادة الثروات الوجودية لقاطنيها بالقضاء على ذهنية الاحتكار والتقويض، وهذا  يبدأ من خلال إحياء إدارات معرفية تعددية مؤسسة على التشارك والتداول للحيلولة دون وصول النخب الفاسدة ، وهنا نشير إلى أن صعود النخب السلفية الدينية التي تدعمها القوى الكبرى إلى العالم العربي كبديل عن سياسة دعمها لديكتاتورياتها سابقاً هو بمثابة تعميم الجهل والتطرف عليها ، لتنتقل المجتمعات من تخلف إلى تخلف وهذا يشكل وبالاً عاماً على العالم بأسره، فالخطر يهدد الوجود بأسره وبالتالي فإن تصاعد الإرادة الشعبية المعرفية يقلص من حدوث الإرهاب نشوبه خارج دائرة الصراع الأولي وانتقاله لبقاع عديدة من العالم..
فالتسلطية القائمة في أنظمة الحكم نتيجة عن هذا التصادم الجاهل والاحتكام إلى العنف والسيطرة وتكميم الأفواه قاد العالم إلى مزيد من الصراعات التي أخرت كثيراً من مسيرة الشعوب وحالت دون وصولها لأنموذج العالم المتمدن، الذي يعكس المعرفة والبناء والوعي السلمي الذي ينتج بطبيعة الحال رفاهية مستدامة..
إن إعادة إنتاج العقلية التسلطية ينم عن خلل في توارث ذهننية جامدة غير قابلة للنمو ، لبعدها عن الإدراك المعرفي الذي ينتج عن طاقة عاطفية مركزها الحب ، والفكر المعرفي يسهم في زوال المفاهيم المكبلة لحيوية الفكر الناشط المبدع، والسياسة لدى المعرفي هي رديفة للفكر ومقتضياته، واستنتاجاته وليس العكس، وبصعود الإنسان المعرفي في عالمنا ستنتصر حقوقنا من خلال دفع واجب البحث عن المعرفة في الوجود،
إذاً فالمعرفة التي هي علم ممارسة الحب، وهو ما نعنيه بصيانة الاخلاق الطبيعية التي تعني العودة إلى الطبيعة..
ولعل أسوأ ما ارتكبه السلوك الفكري المعاصر أن قوَّض وقلَّص تفسير الحب في جعله مجرد عاطفة ذاتية ، أشبه بالنزوة، غير أن الحب متمثل بالحركة والتفاعل في الوجود، الذي نحن نتفاعل معه ، ونتأثر ولعل كل هذه العمليات تشكل الحب الذي يحلق به الإنسان ويبتكر ويعشق ويعرف ويتساءل ، فالحب أولى بوابات المعرفة: حين بدأت الفلسفة الإنسانية بوادرها بمقولة كتبت على باب أحد المعابد في أثينا((أيها الإنسان إعرف نفسك))
وقد تجسد الحب من خلال المعرفة وتمثله بالتغيير والانفتاح والتقدم ، ونتيجة وقوعنا في فخ المصطلحات والحشو المكثف والالتفاف حول تكرار الأفكار وإسباغ التقديس الذي أفضى للتحجر والجمود والمحافظة والانغلاق مما أفسد نفسية المبدع وذائقته وكذلك القائد وحماسته والسياسي ونظرته وقاد المبدع إلى الغرور والعجز عن الإستمرار بالجيد إثر الركض وراء تهويم البسطاء الفارغين من فئات الشعوب من خلال تقديمها للمديح والثناء والهتاف الخواء، الأمر الذي أربك مسيرة المفكر وجعلته في حالة نكوص وغرور واستبداد والشعور بالتأليه الفردي المتجلي بصورة واضحة في أنظمة الحكم الشمولية وداخل الإدارات الحزبية الراديكالية ، وتجسدت نتائجها الكارثية أكثر في فترة الحربين العالميتين وزوال الاتحاد السوفيتي وأخيرا في سقوط ديكتاتوريات العالم العربي في موجة الربيع العربي..
إن المشروع المعرفي ليست إرادة خارجة تصب في مصلحة القوى الكبرى المهيمنة سياسياً واقتصادياً تحت شعارات الحريات والتغيير الديمقراطي ، ‘إنما يبدأ المشروع من البنية الحضارية الثقافية التي تمتلكها الشعوب من جملة خصائص متنوعة تعكس الإرداة المعرفية الحية لتلك الشعوب في المحافظة على خصوصياتها بالمعرفة وصون الوجود الوطن ، والمحبة الطبيعية التي عمادها المعرفة لأجل ديمومة الوجود الجميل المتناسق..
فالمجتمعات وفقاً لتجاربها وظروفها هي التي تسهم في نشر المعرفية نهوضاً بالبنى الثقافية التي تشكل القاعدة الخامة للنهوض بالمؤسسات وبالتالي لتحول جميع أفرداها العاملين لقوى معرفية منتجة تتساوى بالحقوق والواجبات على كافة الصعد والمستويات..
إن المشروع المعرفي لا يفرض من قبل قوى كبرى متحكمة فهذا المشروع عندئذ سيتحول لمشروع استيطاني قائم على اللعدالة والاستحكام بالعقول يؤدي إلى الاستحكام بالموارد وبالتالي فالمعرفة مفتاحها الإيمان بالتغيير أولاً، ودفعها كمبدأ عملي يحدُّ من تسلط القيم الفردانية الضيقة فهي قيم تعوق الحرية الطبيعية والعدالة، ، فهي قيم تتجسد بالليبرالية التقليدية التي تجسد ترسيخ الاستغلال والسيطرة والتحكم لأجل الاستيلاء على مقدرات الشعوب وضمان تجهيلها وحصرها بالأزمات المتوالية المتتابعة، والمعرفة باب رئيس في الخروج والتخلص من هذه المنظومة الأنانية المقصية لقيم الفرد أيما إقصاء،  من خلال نشر ثقافة التخلف والتعامي، هاتين الثقافتين الراكدتين جعلتا غالبة المثقفين الشرقيين سماسرة ومأجورين بدلاً من أن يتأصلوا بمقوماتهم الحضارية الغنية، وركضوا وراء عقد النقص والتفوق الغربي ، والفئة الأكثر بؤساً تلك التي تحنطت في قوالب عبادة الماضي والمفاهيم السلفية الأصولية من تطرف ديني وطائفي ، أو قومي، وقد باتوا قوالب إيديولوجية رديئة وصناعة استخباراتية دولية ومقاولة للنظم القامعة الجشعة، وللمعرفيين طاقات تظهر لأجل انتصار حقيقة المعرفة بشخصهم وفي ذوات النفوس العاقلة لأجل تشكيل سياج متين يقِ الوجود من المخاطر التي تنتجها قوى التعامي عن قول الحقيقة ودعاة التخلف وتعميم الجهل الذين ينفقون ملايين الدولارات لأجل ترسيخ الاحتقان والعداء بين الشعوب، عبيدوا السلطات الديكتاتورية وزبانية أمراء الحرب والذهنية الشمولية الفئوية الضيقة..
المعرفيون يرون الوجود وطناً شاملاً ، وليس الوجود عبارة عن جغرافيا محدودة بحدود مرسومة بحكم الحروب والمعاهدات التاريخية وأحداث الغزو والسيطرة على المراكز الاستراتيجية ، إنما ذلك الوجود الذي يحتوي الجمال، والانبعاث والنماء، وفي الفلسفة التي تنشد الحب والمعرفة والتي تبدأ من اتحاد الفعل الفكري مع الفعل الميكانيكي العملي، وهي انتفاضة على المفاهيم الجغرافية السائدة وبيان لقيم وحدة الوجود والمعرفة الخالصة التي هي دماغ كلي ارتقائي ومتناسل للبشرية الحية، تلك التي تؤصل جودة التفكير الذي يقود إلى التصميم والهدف ونبذ الإقصاء والسلطة المطلقة والتجهيل الذي قاد إلى عطالة الفكر والتشويه الثقافي..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
المشروع المعرفي والتشويه الثقافي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
إنســـانيــات .. نحـو عـلم اجـتماعى نـقدى :: 
منتدى الخدمات العامة لجميع الباحثين
 :: 
أنشطة وندوات وأخبار
-
انتقل الى: