إنســـانيــات .. نحـو عـلم اجـتماعى نـقدى

منتدى دار إنسـانيات للبحوث والنشر
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الأسباب الخفية وراء ''تقاعس" الموظفين عن العمل بقلم عزالدين مبارك

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابوالراشدات
عضو نشيط



ذكر عدد الرسائل : 62
العمر : 61
التخصص : اقتصاد
الدولة : تونس
تاريخ التسجيل : 11/08/2011

مُساهمةموضوع: الأسباب الخفية وراء ''تقاعس" الموظفين عن العمل بقلم عزالدين مبارك   10/5/2014, 1:55 pm

الأسباب الخفية وراء ''تقاعس" الموظفين عن العمل

بقلم عزالدين مبارك

كثر الحديث واللغط والهرج في الأيام الأخيرة عن ما يسمى بتقاعس الموظفين والأجراء بصفة عامة عن أداء واجباتهم المتعلقة بالعمل حتى أصبحنا نخال أنهم المتسببون في الفساد والمحسوبية والأزمة المالية والسياسية التي تنخر البلاد وهم شر البلية ومكمن الداء وعلة العلل.
ونقرأ من حين إلى آخر الدعوات للإنضباط والتفاني في العمل قبل المرور إلى العقوبات الزجرية واللوائح الإدارية والقرارات والمراسيم والتهديد بوقف الشهريات والطرد المؤقت والنهائي.
والكثير منا كان منذ زمن قصير يشكر الموظفين الإداريين في جميع المرافق بحيث توفرت الخدمات زمن الثورة ولم تتعطل رغم المخاطر الأمنية وصعوبات التنقل وهروب أغلب كبار المسؤولين عن مواقع العمل والاحتماء بمنازلهم ودفع صغار الموظفين إلى الواجهة الملتهبة.
وعندما عادوا إلى أماكنهم وسلطتهم وسطوتهم لم يلتفتوا إلى إصلاح البيئة التعيسة الذي يعمل بها اغلب الموظفين ولم يرفعوا ظلما عن الكثيرين ولم يفتحوا آفاقا للكفاءات التي تعاني من التجميد واللامبالاة و"الحقرة" بل نصبوا الولاءات وعديمي الكفاءة والمعرفة في المناصب الهامة والفاعلة حتى أصبحنا نعيش في محيط من البؤس الإداري المكبل للإرادة والفاعلية.
ومن نتائج التوظيف العشوائي والتدخل الحزبي المقيت في دواليب الإدارة وكأنها غنيمة من غنائم الحرب والغزوات أن خلقت جوا موبوءا وصراعات محمومة على الكراسي والمناصب فغابت المعايير الموضوعية تماما وأصبح معيار المحسوبية والولاء والزبونية هو الفاعل الأساسي والحقيقي.
ولا يمكن لمن يريد إصلاح شأن الإدارة وموظفيها الأجلاء بقرارات فوقية وهو في مكتبه الوثير المكيف يطالع الجرائد اليومية بنهم وفي خدمته جيش من المستشارين والمستكتبين والعملة وتنتظره سيارة فارهة تلتهم البنزين بشراهة قياسية وسائق خاص وحاجب لتحيته أن ينتظر نتيجة سحرية دون الغوص في أعماق المشكل وتغيير ظروف ومناخ العمل ومن أهمها احترام العامل والموظف ومنحه حقه كاملا ومستوفيا وقبل ذلك فرض الانضباط أولا على نفسه وجماعته من المستشارين والمديرين ومن لف لفهم والذين لا يزورون مكاتبهم إلا أوقات الاجتماعات والولائم والمعايدة وتقاسم الغنائم.
فالعامل والموظف ليس آلة جامدة لا تتفاعل مع ما يعيشه داخل حيطان الإدارة وما يقع في البلاد من تجاذبات وصراعات وأزمات وقرارات سياسية وهو ليس مسؤولا عن التخطيط الحكومي وتحديد البرامج وسن السياسات التي غلب عليها الطابع الارتجالي الظرفي والبعيد عن المنطق السليم وبالتالي لا يمكن تحميل الإخفاقات السياسية والاقتصادية للعامل البسيط والموظف التعيس.
فالموظف الذي كان مشكورا قبل الثورة هو نفسه بعد ها ولم تتغير عاداته وطموحاته وطريقة عمله وقد كان يأمل في تحسن البيئة التي يعمل فيها وتتحدد مهامه بطرق موضوعية وتعطى له الإمكانيات الضرورية وحقوقه المغتصبة لكن زاد الأمر سوءا مع الأسف الشديد في ظل الحكومات المتعاقبة والتكالب على المناصب الإدارية والتعيينات الفوقية والترقيات حسب الولاءات والتوظيف الحزبي.
فإذا كان هناك نوع من التقاعس فهو تقاعس غير إرادي ومفتعل ونتيجة حتمية لسوء التصرف في الموارد البشرية والكفاءات من طرف المسؤولين الذين رضخوا للضغوط الفوقية وذلك للمحافظة على المنصب الرفيع والامتيازات المجزية ورضا من بيده الحل والعقد وحنفية الغنائم والرزق الحرام.
والسؤال الجوهري هو لماذا التباكي الآن على حال الإدارة بعد أن كانوا من أهم دعاة تخريبها وإفسادها وجعلها تتراجع في مردوديتها وفاعليتها وهل يمكن معالجة هذا الأمر دون تنحية من كانوا سببا في ذلك ومحاسبتهم؟
فالحوكمة الرشيدة كانت ومازالت شعارا أجوفا وخاليا من كل مصداقية بما أن من يدعو إليها لا يلتزم ولا يطبق بنودها وأساسياتها وكأن الأمر لا يهم إلا الآخرين ومثل ذلك كالأسد الذي يأكل الطريدة ويرمي العظام المتعفنة للضباع الجائعة.
وهذه الدعوة لمحاربة ما يسمى بتقاعس الموظفين ليست بريئة ولم تأت من فراغ فهي سياسة للضغط والقهر وتكميم الأفواه والتقليص من الحريات العامة والخاصة مثلها مثل سياسة التخويف من عدم قدرة الدولة على صرف الشهريات والتقشف الموجه بالخصوص نحو الأجراء وغالبية الشعب المغلوب على أمره والذي لم يجن من الثورة غير الوعود الكاذبة والأزمات المتلاحقة.
وكل هذا يجرنا إلى انتظار مفاجآت غير سارة من الناحية الاقتصادية والسياسية في قادم الأيام لأن الحكومة الحالية ذات الميولات الليبرالية وفي خدمة الرأسمال الأجنبي الجشع والباحث دوما على الربحية من خلال الاغراق في الديون التي تذهب إلى جيوب الأغنياء وتقويض الاقتصاد الاجتماعي التكافلي وترك الأغلبية ومن بينهم الموظفون والعمال يركضون وراء الرغيف والأحلام الضائعة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الأسباب الخفية وراء ''تقاعس" الموظفين عن العمل بقلم عزالدين مبارك
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
إنســـانيــات .. نحـو عـلم اجـتماعى نـقدى :: 
منتدى المكتبــات المتخـصـصـة
 :: 
مكتـبـة الاقتصاد والعلوم الســـياســية
 :: 
المكتـبـة الاقتصادية والسياسية أجنبى
-
انتقل الى: