إنســـانيــات .. نحـو عـلم اجـتماعى نـقدى

منتدى دار إنسـانيات للبحوث والنشر
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 قاموس شامل عن المثقفين الفرنسيين في القرن العشرين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
د. فرغلى هارون
المدير العـام

avatar

ذكر عدد الرسائل : 3278
تاريخ التسجيل : 07/05/2008

مُساهمةموضوع: قاموس شامل عن المثقفين الفرنسيين في القرن العشرين   16/4/2009, 7:03 pm



مثقفون فرنسيون شغلوا القرن العشرين
عرض وتقديم: هاشم صالح
هذا كتاب فريد في نوعه. فلأول مرة يصدر قاموس شامل عن المثقفين الفرنسيين في القرن العشرين. ومؤلفاه هما جاك جوليار وميشيل ونيوك. وهما استاذان جامعيان ومعروفان في الساحة الثقافية الفرنسية.

ويبلغ عدد صفحات الكتاب اكثر من ألف ومائتي صفحة. ويتحدث عن عشرات ان لم يكن مئات المثقفين الفرنسيين الذين شغلوا هذا القرن وأثروا عليه بشكل أو بآخر. ولكن ما هو تعريف المثقف بالنسبة لهما؟ انه ذلك الشخص الذي «يتدخل فيما لا يعنيه» بحسب كلمة شهيرة لجان بول سارتر.

فالعالم الذي يشتغل في المختبر ويصنع القنبلة الذرية ليس مثقفاً اذا ما بقي محصوراً داخل جدران مختبره، ولكن إذا ما جمع زملاءه وحثهم على توقيع بيان يحذر من خطر القنبلة الذرية على البشرية فإنه ينخرط عندئذ في القضايا العامة ويصبح مثقفاً. ولكن لا يكفي التدخل في الشؤون العامة لكي يصبح المرء مثقفاً. وانما ينبغي ان يشتهر في مجال ما وتصبح كتبه مراجع للآخرين لكي يدخل في دائرة المثقفين.

في الواقع ان التعريف الكبير للمثقف هو: ذلك الشخص العالم الذي يقبل بان يضحي بوقته وأعصابه من أجل قضايا الحق والعدل. بهذا المعنى فإن فولتير مثقف، وكذلك اميل زولا، وكذلك سارتر، الخ.. فهؤلاء أشخاص كانوا يستطيعون ان يعيشوا على أفضل وجه من شهرتهم وأمجادهم. كانوا يستطيعون ان يعيشوا بهدوء بعيداً عن القلاقل والمتاعب. ولكنهم فضلوا ان ينخرطوا في القضايا العامة من اجل المضطهدين والمظلومين. وأثبتوا بذلك أنهم أصحاب رسالة تتجاوزهم كأفراد أو كأشخاص. وقل الامر ذاته عن الشاعر الكبير فيكتور هيغو، أو عن ميشيل فوكو وجيل ديلوز الذي دافع عن القضية الفلسطينية وتعرض للنقد بسببها. وقل الأمر ذاته عن جان جنييه، الكاتب الكبير..

سوف أتوقف عند بعض الأسماء الشهيرة وأولها: البير كامو. ولد في الجزائر عام 1913 ومات بحادث سيارة على طريق ليون ـ باريس عام 1960. لقد أصبحت صداقة كامو مع سارتر أسطورة على الرغم من أنها لم تدم أكثر من سبع سنوات. وخلال هذه السنوات تعرضت لهزات عديدة. فكامو كان مختلفاً مع سارتر حول معظم القضايا السياسية المطروحة آنذاك. فسارتر مثلا كان حذراً جداً بل ومتقاعساً اثناء الاحتلال النازي لفرنسا. ولكنه بعد التحرير أصبح عنيفاً جداً في إدانته للمتعاونين مع المحتل. واما كامو فقد فعل العكس. لقد شارك شخصياً في المقاومة ضد النازية أثناء الاحتلال، ولكنه أصبح بعد الحرب ميالاً إلى الصفح والغفران وعدم ملاحقة المتعاونين الى ما لا نهاية.. وسارتر ما انفك يدافع عن الشيوعيين حتى وقت متأخر من عمره، في حين ان البير كامو رفض رفضاً قاطعاً الاستبداد الستاليني. وبالتالي فكان يمثل اليسار الليبرالي المتحرر والمضاد لليسار الشيوعي المتحجر وقد تجلى ذلك في كتابيه المعروفين: «لا ضحايا ولا جلادون» ثم «الانسان المتمرد». وسارتر في مقدمته لكتاب فرانز فانون يمجد العنف الصادر عن المضطهدين والمستعمرين ويعتبره مشروعاً، هذا في حين ان كامو ما انفك يحذر من خطورة الإرهاب الأعمى.. وسارتر رفض جائزة نوبل لأنها صادرة عن مؤسسة بورجوازية او تابعة للمعسكر البورجوازي بحسب رأيه في حين ان كامو قبلها بطيبة خاطر وسارتر جسد موقف المثقف المتمرد على السلطة القائمة، في حين ان كامو دعا إلى تشكيل اشتراكية ديمقراطية، ولم يعتبر التمرد على السلطة خيراً في المطلق.

ننتقل الآن إلى شاعر كبير اسمه رينيه شار. ولد في جنوب فرنسا عام 1907 ومات في نفس المنطقة عام 1988. ويقال بان مكانته في مجال الشعر لا تقل أهمية عن مكانة بيكاسو في مجال الرسم والفن التشكيلي. فهو آخر الكبار بالإضافة إلى هنري ميشو وأراغون. وقد أصدر ديوانه الشعري الأول عام 1928 وأرسله إلى بول ايلوار. وعن طريقه التحق بجماعة السورياليين في باريس. وفي عام 1934 انفصل عن السورياليين بسبب ممارساتهم اللاأخلاقية والضجة المفتعلة التي يثيرونها حولهم باستمرار. وفي عام 1945 يصدر ديواناً شهيراً بعنوان: وحدهم يظلون.. وفي العام التالي يحظى باهتمام وتمجيد الناقد الأدبي جورج مونان. وكذلك يكتب عنه موريس بلانشو عدة دراسات. وفي عام 1949 أعطى لجريدة الفيغارو مقابلة عنيفة ضد الشيوعية والشيوعيين. ثم انسحب من الساحة العامة بعدئذ، وعاش في الظل والصمت متفرغاً لقضية واحدة هي: قضية الشعر. وراحت دواوينه تظهر تباعاً عن دار النشر الشهيرة «غاليمار».

يعتبر مارسيل غوشيه الذي ولد عام 1946 أحد المثقفين الفرنسيين البارزين حالياً. وهو يشرف الآن على مجلة فصلية مهمة تدعى «لوديبا» أي المناقشة، ويتميز بمعارضته للافكار السائدة والامتثالية. وقد صفَّى حساباته مع ميشيل فوكو عام 1980 عندما أصدر كتاباً بعنوان: الطريقة التي تمارس بها الروح البشرية عملها. ونقض فيه أطروحات فوكو الشهيرة عن الجنون والمصحات العقلية في الغرب. وانزعج فوكو كثيرا من هذا الكتاب. وبدءاً من تلك اللحظة راح مارسيل غوشيه يؤكد ذاته كمثقف خطير له وزنه. ومن أهم كتبه التي صدرت بعدئذ: نزع البهجة عن وجه العالم (1985)، ثم ثورة حقوق الانسان (1989)، وفيهما يقدم صورة جديدة عن الدين والسياسة ويقلب الكثير من الأفكار الشائعة. وحتماً لم يقل حتى الآن كلمته الأخيرة. فلا تزال أبحاثه متواصلة.

لننتقل الآن إلى جاك دريدا. فماذا يقول هذا القاموس عنه؟ منذ البداية نجد التعريف التالي: انه مفكر صعب، ومعروف أساساً بأنه زعيم مدرسة التفكيك في الفكر، ويتمتع بسمعة دولية واسعة وبخاصة في الولايات المتحدة الأمريكية. في بداية الستينات راح يبلور منهجية التفكيك وينقد العلوم الانسانية التي كانت في أوجها آنذاك. فهي تزعم بانها علمية بشكل كامل ومتحررة من الميتافيزيقا، ولكن دريدا يثبت عن طريق دراسات نقدية، أو تفكيكية معمقة ان هذا الزعم غير صحيح. وقد كرس هذه الدراسات لأعمال كلود ليفي ستروس واميل بنفنيست وميشيل فوكو. واثبت لهم دريدا انهم ليسوا متحررين من المسلمات الميتافيزيقية الى الحد الذي يتوهمونه. وكان ذلك عن طريق تفكيك نصوصهم التي تتمتع بشهرة كبيرة. وقد أثار حفيظة فوكو وربما ليفي ستروس ايضا. ولكنه بالغ في تفكيك العقلانية الى حد العبث او اللامعقول والبعض يعتقد انه لن يبقى منه شيء كثير، هذا اذا بقي شيء ما.

لننتقل الآن الى جاك مارتيان. يمكن القول بأنه اكبر مثقف كاثوليكي في هذا القرن، فحضوره كبير في اوروبا وامريكا من خلال انخراطه في المناقشات الاساسية لعصره. ولد عام 1882 في باريس في عائلة بروتستانتية ليبرالية. ولكنه اعتنق المذهب الكاثوليكي عام 1906 واصبح من اكبر المدافعين عنه. وفي عام 1922 تزعم تيار الشبيبة المضادة للحداثة عندما اصدر كتابا بعنوان: ضد الحداثة او ضد المحدثين. وفي عام 1936 اصدر كتابه الشهير: النزعة الانسانية المتكاملة الكلية. وفيه يبلور أسس المسيحية الجديدة التي لم تعد مقدسة كما كان عليه الحال في القرون الوسطى، وانما دنيوية.

والآن ماذا يقول القاموس العتيد عن لوك فيري، أحد النجوم الصاعدة حاليا في سماء الفلسفة الباريسية؟ ولد عام 1951 وانخرط في دراسة الفلسفة والعلوم السياسية حتى اصبح استاذا في الجامعة وقد شن في بداية الثمانينات هجوما صاعقا على فوكو ودريدا وبورديو واتهمهم بمعاداة العقل والقيم الديمقراطية للحداثة. واقترب من هابرماس من اجل الدفاع عن قيم التنوير والعقلانية ضد جماعة ما بعد الحداثة. واتهم هؤلاء الاخرين بالعدمية واللامسؤولية من الناحيتين الاخلاقية والسياسية. فتفكيكهم للعقل الغربي يعني في نهاية المطاف تدميرا لمكتسبات العقلانية والنزعة الانسانية الحديثة.

لننتقل الآن الى رولان بارت. يقول القاموس عنه: كان بارت مقتنعا بان كل تحليل للاحتجاج السياسي ينبغي ان يبدأ بتحليل اللغة او نظام الرموز والعلامات. فكل شيء ينعكس في اللغة: من أفكارنا، الى معتقداتنا، الى اهوائنا وصبواتنا.
في عام 1953 يصدر بارت اول كتاب شهير له بعنوان: الكتابة في الدرجة صفر او درجة الصفر للكتابة. وفيه يعيد تأويل الاشكالية التي طرحها جان بول سارتر عن مسؤولية الكاتب او انخراطه او التزامه. ولكنه يعكس الرهان السارتري. فلم يعد الالتزام بالقضايا العامة هو الاساس وانما اصبح الشيء الاساسي هو التالي: كيف يمكن تفجير اللغة من الداخل وتدمير الأدب بصفته طقوسا شعائرية او اسطورية؟ فالكاتب، بحسب بارت مسؤول اولا وقبل كل شيء عن احداث ثورة في اللغة، لا في الواقع. وفي كتابه «اساطير» الصادر عام 1957 ينزع قناع الاسطورة عن النظام الايديولوجي الفرنسي السائد آنذاك والذي يتجلى في اشياء الحياة اليومية الصغيرة والتافهة.
فكل مجتمع له اساطيره، أي عاداته وتقاليده التي تبدو له ـ كأنها شيء طبيعي لا يمس. ولكنها في الواقع مفبركة مثلها مثل غيرها، ويكفي ان ننزع القناع عنها لكي نكشف عن تاريخيتها وكيفية تشكلها لاول مرة. ثم انتقل بارت بعدئذ الى المرحلة البنيوية في الستينات والسبعينات وذلك قبل ان يتخلى عنها في المرحلة الاخيرة من حياته. وعندئذ اصبح أديبا بالمعنى الحرفي للكلمة ولم يعد مقتنعا بتأسيس علم للأدب على الطريقة البنيوية الجافة والباردة. عندئذ اصدر كتبه التالية: متعة النص، رولان بارت بقلم رولان بارت، مقاطع من خطاب عاشق، الغرفة المضيئة.

لننتقل الآن الى مؤسس السوريالية: اندريه بريتون. فهو المنظر الاول للكتابة الاتوماتيكية. وكان انخراطه السياسي يعتبر امتدادا لمشروعه التحريري للفرد على كافة الاصعدة والمستويات. فالانسان ينبغي ان يظل حالما بشكل نهائي، في الفن كما في الادب كما في الحياة. وكان أول من جمع بين الأدب والفن والسياسة في حركة واحدة. بعد ان انفصل عن دادا وتزارا اسس الحركة السوريالية. وفي عام 1924 يصدر «مانيفست السوريالية» الشهير الذي يحدد فيه اهداف الحركة ومبادئها. وفي اول عدد من مجلة الثورة السوريالية صرح قائلا: ينبغي ان نتوصل الى اعلان جديد لحقوق الانسان. وشكل عندئذ المجموعة السوريالية التي تحلقت حوله والتي كانت تضم: ايلوار، اراغون، ديزنوس، سوبول، الخ..

وأخيرا يمكن أن نقول كلمة عن كلود ليفي ستروس الذي يصفه القاموس بأنه أحد كبار علماء الانتربولوجيا في النصف الثاني من القرن العشرين. ولكنه على عكس زميله اللدود سارتر كان معاديا لفكرة الالتزام السياسي. فالعالم في رأيه ينبغي أن يظل محصورا داخل جدران مكتبه.

وفي الختام أتمنى لو يصدر قاموس عن المثقفين العرب في القرن العشرين. وعندئذ نعلم قيمتهم أو انجازات كل واحد منهم، ولكن تأليف مثل هذا القاموس يحتاج الى تعاون العديد من الاختصاصيين في مختلف البلدان العربية مغربية كانت أم مشرقية. ولا ينبغي التركيز على منطقة ما واهمال المناطق الأخرى كما يحصل عموماً.
نشرت بجريدة الشرق الأوسط عدد 10 يوليو 2008

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قربت أموت

بانده عليكى بأعلى صوت

دفينى بحنانك لاموت

بانده ولا بيجينى صوت

ما تردى يا امه بنظره حتى من عنيكى

د. فـرغلى هــارون
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://social.subject-line.com
مرسلي عبدو
عـضــو



ذكر عدد الرسائل : 18
العمر : 47
التخصص : نقد معاصر
الدولة : الجزائر
تاريخ التسجيل : 29/07/2011

مُساهمةموضوع: رد: قاموس شامل عن المثقفين الفرنسيين في القرن العشرين   29/7/2011, 11:54 pm

مشكور
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
قاموس شامل عن المثقفين الفرنسيين في القرن العشرين
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
إنســـانيــات .. نحـو عـلم اجـتماعى نـقدى :: 
منتدى الخدمات العامة لجميع الباحثين
 :: 
قضــــايا ومنــاقـشــــات فى كل المجالات
-
انتقل الى: